السيميولوجيا من (Semion أي الدليل) ، وسيكون على هذا العلم أن يعرفنا على وظيفة هذه الدلائل وعلى القوانين التي تتحكم فيها. ولأن هذا العلم لم يوجد بعد، فلا يمكن التكهن بمستقبله، إلا أن له الحق في الوجود، وموقعه محدد سلفا." [1] "
هذا، وتدرس السيميولوجيا - حسب دو سوسير- الأنساق القائمة على اعتباطية الدليل. ومن ثم، لها الحق في دراسة الدلائل الطبيعية كذلك. أي: إن لها موضوعين رئيسيين: الدلائل الاعتباطية والدلائل الطبيعية. وعلاوة على ذلك، ينبغي على السيميولوجيا أن تستعير من اللسانيات مبادءها ومفاهيمها وتصوراتها النظرية، لكي تحظى باستقلالها، وتخصص مجالها الإبستمولوجي، وتحدد مفاهيمها التطبيقية ومصطلحاتها الإجرائية، كما فعل رولان بارت (R.Barthes) ، عندما قال:"بمثل هذه النظرة، ما يترتب عنها صارت السيميولوجيا تابعة للسانيات، بل وفرعا منها. والمنهج الذي رصده دوسوسير بخصوص التحليل اللساني، من المفروض، وفق هذا الطرح، أن ينسحب على الأنساق السيميولوجية، مثل: التزامنية (السانكرونية) ، والقيمة، والتعارض، والمحورين الترابطي والمركبي." [2]
علاوة على ذلك، تقوم العلامة عند دو سوسير على الدال والمدلول مع إقصاء المرجع المادي الحسي. ومن ثم، فالعلاقة الموجودة بينهما علاقة اعتباطية، ماعدا المحاكيات للطبيعة (onomatopees) ، وصيغ التعجب. ومن هنا، لايتحد الدليل من خلال مجاله المادي، بل من خلال العلاقات الاختلافية والتعارضية على مستوى تجاور الدوال والمدلولات.
(2) - حنون مبارك: دروس في السيميائيات، ص:72.