فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 421

نظرية سوسير إلى أنه كان"رجل عصره"، مما يعني أن نظريته تدخل في سياق علم النفس الترابطي، كما شدد البعض الآخر على المبنى الثنائي للعلامة عند سوسير، وانغلاقها على نفسها؛ بسبب إهمالها للمرجع، أو المشار إليه". [1] "

وعلى الرغم من هذه الانتقادات، فقد أثرى دو سوسير المقاربة السميوطيقية بكثير من التصورات والمفاهيم والمصطلحات اللسانية ذات الفعالية الكبيرة في الإجراء، وفك مغالق النصوص تشريحا وإعادة بناء.

بيد أن ما يهمنا عند دوسوسير هو الصورة الحسية. فقد أشار في محاضراته إلى أن علم اللغة (اللسانيات) يهتم بماهو لفظي وغير لفظي. بمعنى أن هناك علمين متجاورين: اللسانيات والسيميولوجيا. ومن ثم، فاللسانيات تدرس اللغة دراسة علمية في ضوء المعطيات الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية والتداولية. في حين، تدرس السيميولوجيا ماهو بصري وأيقوني ومرئي، مثل: الصور، والدوال البصرية، والمخططات، والرسوم، واللوحات التشكيلية، والصور بأنواعها المختلفة (الفوتوغرافية-الإشهارية- السينمائية- المسرحية- الرقمية ... ) . وقد اعتبر فرديناند دو سوسير السيميولوجيا علما عاما، مادام يدرس ماهو لفظي وغير لفظي. بينما تكتفي اللسانيات بدراسة اللغة المنطوقة. لكن رولان بارت (R.Barthes) ، في كتابه (عناصر السيميولوجيا) ، قد قلب الكفة، إذ يعتبر اللسانيات علما عاما، أما السيميولوجيا فهي علم خاص؛ لأن السيمويولوجيا تعتمد، في وصفها للظواهر البصرية والمرئية، على معطيات اللسانيات، فتستخدم مجموعة من مفاهيمها، كالدال

(1) - نقلا عن عواد علي: معرفة الآخر، مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1990 م، ص:77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت