العمودي للقيم الدينية والأخلاقية. تتكون قمة السلم من السماء، وتتكون قاعدته من الجحيم. [1] ""
ومن هنا، ترتبط الأخلاق بالأمكنة، وتتخذ الأمكنة دلالات أخلاقية."لذا، فقد"أصبحت الجغرافيا شكلا من أشكال الأخلاق". [2] "
وفي العصور الوسطى، كثرت الكتب التي تعنى بتصوير الفضاء العلوي المقابل للفضاء السفلي. ومن هنا، فقد اتخذ الفضاء بعدا جغرافيا وأخلاقيا، فكثرت الأسفار من الأرض إلى الجنة والجحيم، مثل: (رسالة الغفران) لأبي العلاء المعري، و (الكوميديا الإلهية) لدانتي،.وفي هذا الصدد، يقول لوتمان:"باتفاق مع هذه الأفكار، كان رجل العصور الوسطى يعتبر السفر داخل الفضاء الجغرافي مثل انتقال المعنى الديني والأخلاقي للكلمة: البلدان كانت تصنف مثل بلدان بدع وثنية أو بلدان قداسة. المثل الاجتماعية- كما هو الأمر بالنسبة لكل الأنساق الاجتماعية التي يمكن أن يتخيلها العقل الوسيطي- كانت تعتبر كما أنها تحقق داخل فضاء جغرافي محدد. كانت الجغرافيا والأدب الجغرافي مثاليين في الجوهر، وكان السفر يتخذ مظهر حج." [3]
وأكثر من هذا فقد كان السفر ذا بعد جغرافي وأخلاقي وروحي، وقد ارتبطت الهجرة، في القرآن الكريم، بالعبادة والطهارة والقداسة والاستشهاد وحب الله، مصداقا لقوله تعالى:"ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة،"
(1) - يوري لوتمان: نفسه، ص:132.
(2) - يوري لوتمان: نفسه، ص:133.
(3) - يوري لوتمان: نفسه، ص:134.