المجال المدروس)، ينبغي أن تعنى مباشرة لا بالتبادل وتطوراته، بل ينبغي أن تعنى أيضا بالإنتاج والاستهلاك، لا بقيم التبادل الدلالية فحسب، بل بقيم الاستعمال الدلالية أيضا. ومن الواضح أن قيم التبادل الدلالية لا يمكنها أن توجد بدون قيم الاستعمال الدلالية. وبالتالي، فالسيميوطيقا لا يمكنها أن تعنى فقط بالطريقة التي تتبادل بها البضائع والنساء باعتبارها رسائل، لأنها ينبغي أن تعنى، أيضا، بالطريقة التي تم بها إنتاج هذه الرسائل (البضائع والنساء) واستهلاكها." [1] "
ويلاحظ على الاتجاه الإيطالي أنه يلتقي مع مدرسة تارتو الروسية في التركيز على سيميوطيقا الثقافة؛ لأن الظواهر الثقافية ذات مقصدية تواصلية.
تلكم - إذًا- أهم الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة التي تناولت كثيرا من الظواهر اللفظية وغير اللفظية. وعليه، يمكن التمييز بين اتجاهين داخل السيميولوجيا المعاصرة: المدرسة الأمريكية ورائدها بيرس، ويمثلها كل من موريس (Morris) ، وكارناب (Carnap) ، وسيبوك (Sebeok) إلخ .. والمدرسة الفرنسية أو الأوروبية التي انبثقت عن تصورات دوسوسير، ويمثلها كل من: بويسنس، وهلمسليف، وبرييطو، وجورج مونان، ورولان بارت، إلخ ...
وعلى الرغم من هذا التفريع الثنائي، يقر مارسيلو داسكال بصعوبة الحديث عن سيميولوجية واحدة، أو نظريات سيميوطيقية متجانسة يمكن أن تشكل مدرسة أو اتجاها أحاديا،. وفي هذا الصدد، يقول مارسلو داسكال:"وعلى الرغم من هذه النواة المشتركة الهامة، وعلى الرغم من أهمية المشروع وآمال مؤسسيه الكبيرة، فإنه ينبغي الاعتراف بأن السيميولوجيا العامة، اليوم، كعلم ماتزال في طفولتها. وهذا يعني من ضمن مايعنيه أنه لاتوجد بعد سيميولوجيا واحدة ذات مجموعة من المفاهيم"
(1) - حنون مبارك: نفسه، ص:91.