فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 377

فَصْلٌ

* فَمَنْ [1] أَفْتَى، وَلَيْسَ عَلَى صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ، مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ فَهُوَ عَاصٍ آثِمٌ؛ لأنَّهُ لَا يَعْرِفُ الصَّوَابَ وَضِدَّهُ، فَهُوَ كَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يُقَلِّدُ الْبَصِيرَ فِيمَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْبَصَرُ؛ لِأَنَّهُ بِفَقْدِ الْبَصَرِ لَا يَعْرِفُ الصَّوَابَ وَضِدَّهُ، {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} [2] .

[قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ:"يَلْزَمُ وَلِيَّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ، كَمَا فَعَلَ بَنُو أُمَيَّةَ"[3] ] [4] .

* وَمَنْ تَصَدَّى لِلْفُتْيَا [5] ظَانًّا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا؛ فَلْيَتَّهِمْ نَفْسَهُ، وَلَيَتَّقِ رَبَّهُ، فَإِنَّ الْمَاهِرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ أَوِ الْخِلَافِ أَوِ الْعَرَبِيَّةِ دُونَ الْفِقْهِ؛ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفُتْيَا لِنَفْسِهِ وَلغَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِمَعْرِفَةِ حُكْمِ الْوَاقِعَةِ مِنْ أُصُولِ الاجْتِهَادِ؛ لِقُصُورِ آلَتِهِ، وَلَا مِنْ مَذْهَبِ إِمَامٍ؛ لِعَدَمِ حِفْظِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ؛ فَلا [6] يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ دُونَهُ -عَلَى أَصَحِّ الْمَذْهَبَيْنِ [7] -.

(1) في (ب) : فيمن.

(2) المطففين: 4 و 5.

(3) ذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين) : 6/ 131، وابن عطوة في (المصباح المضيء) : 2/ 897.

(4) من (أ) .

(5) في (ب) : للفتوى.

(6) في (ب) : ولا.

(7) يقصد: المذهب الحنبلي والشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت