فَصْلٌ
* يُجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ -فِي أَصَحِّ الْمَذْهَبَيْنِ وَأَشْهَرِهِمَا-؛ لِأَنَّ الْمَذَاهِبَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَصْحَابِهَا، وَلِهَذَا يُعتَدُّ بِهَا بَعْدَهُمْ [1] فِي الإجْمَاعِ وَالْخِلَافِ.
ويُؤَكِّدَهُ [2] : أَنْ مَوْتَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الأدَاءِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْحُكْمِ بِشِهَادتِهِ، بِخِلَافِ الْفِسْقِ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ أَهْلِيّتَهُ زَالتْ بِمَوْتِهِ، فَهُوَ كَمَا لَو فَسَقَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الاجْتِهَادِ فِيهَا -فِي أَحَدِ الْمَذَاهِب- فَرُبَّمَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَرَأْيُهُ فِيهَا [3] .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ احْتِمَالًا؛ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا.
وَقُلْتُ [4] :"هَذَا إِنْ لَزِمَ السَّائِلَ تَجْدِيدُ السُّؤَالِ بِتَجَدُّدِ [5] الْحَادِثَةِ لَهُ ثَانِيًا" [6] .
وَمَنْ نَصَرَ الأوَّلَ قَال:"الْأَصْلُ بَقَاءُ الاجْتِهَادِ وَالْحُكْمِ".
(1) من (أ) و (د) ، وفي (ب) : بعد موتهم.
(2) في (ب) : يؤكد ذلك.
(3) يُنظر: (التمهيد) : 2/ 276، و (أدب المُفتي) : 160، و (المسودة) : 2/ 934، و (أصول ابن مفلح) : 4/ 1514، و (المسودة) : 2/ 857 و 934، و (إعلام الموقعين) : 6/ 129 و 201، و (التَّحبير) : 8/ 3983، و (الدر النضيد) : 364، و (منار أصول الفتوى) : 210.
(4) في (ب) : قلت.
(5) من (أ) و (غ) ، وفي (ب) : بتجديد.
(6) من (أ) و (غ) ، وفي (ب) : ثانية.