فَصْلٌ
* فَإِنْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ شَيْءٍ فَأَجَابَ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ غَيْرِهِ، فَقَال:"ذَاكَ [1] شَنَعٌ" [2] ، كقَوْلهِ فِي الْعَبِيدِ:"تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي الأَمْوَالِ"فَقِيلَ لَهُ: تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ؟ فَقَال:"ذَاكَ شَنَعٌ" [3] :
-فَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَأَبُو بَكْرٍ بِالْفَرْقِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَوَقَّفْ، وَمَا شَنُعَ عِنْدَ النَّاسَ إِلَّا لِدَلِيلٍ مَانِعٍ مِنَ التَّسْوِيَةِ.
-وَقَال ابْنُ حَامِدٍ:" [هُمَا] [4] عِنْدَهُ سَوَاءٌ؛ لِعَدَمِ مَا يَمْنَعُهَا ظَاهِرًا، وَتَرْكُ الشَّيْءِ لِلشَّنَاعَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى قُبْحِهِ وَمَنْعِهِ شَرْعًا."
وَلِهَذَا تَرَكَ أَحْمَدُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ تَأَسِّيًا بِالنَّاسِ فِي التَّرْكِ، وَهَابَ مَسْأَلةَ الْمَفْقُودِ، وَجَعَلَهَا أَصْحَابنَا [5] مَذْهَبًا لَهُ" [6] ."
(1) من (أ) و (غ) ، وفي (ب) : ذلك.
(2) يُنظر: (تهذيب الأجوبة) : 2/ 686، و (العُدَّة) : 5/ 1625، و (الرعاية) : 1/ 25، و (المسودة) : 2/ 944، و (الفروع) : 1/ 46، و (الإنصاف) : 30/ 376، و (المعونة) : 11/ 584.
(3) رواية الميموني، ذكرها ابن حامد في (تهذيب الأجوبة) : 2/ 690، وأبو يعلى في (العُدَّة) : 5/ 1626.
(4) من (ب) .
(5) من (أ) و (غ) ، وفي (ب) : أصحابه.
(6) زاد المؤلف في (الغاية) :"والناس تبع لعاداتهم، فإن العادات حاكمة، والمألوفات لازمة، والجاهلون لأهل العلم أعداء، والمنكر عند العامة ما خالف عاداتهم وإن كان حقًّا؛ ولهذا يستحسن أهل كل بلد ما قد يستقبحه غيرهم".