فَصْلٌ
* وَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَخْتَصِرَ جَوَابَهُ، فَيَكْتَفِيَ فِيهِ بأنَّهُ:"يَجُوزُ أَوْ لَا يَجُوزُ"أَوْ:"حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ".
وَلَا يَعْدِلُ إِلَى الْإِطَالةِ وَالاحْتِجَاجِ؛ لَيُفَرِّقَ بَيْنَ الْفُتْيَا [1] وَالتَّصْنِيفِ، وَلَوْ سَاغَ التَّجَاوُزُ إِلَى قَلِيلٍ لَسَاغَ إِلَى كَثِيرٍ، وَلَصَارَ [2] الْمُفْتِي مُدَرِّسًا، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ.
وَقَدْ قِيلَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ [3] : أَيَجُوزُ كَذَا؟ كتَبَ:"لَا".
وقيل [4] :"الْجَوَابُ بـ (نَعَمْ أَوْ لَا) لَا يَليقُ بغَيْر العَامَّة".
وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مِنْهُ الاقْتِصَارُ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِالْبَيَانِ الْمُشْترَطِ عَلَيْهِ، دُونَ مَا يُخِلُّ بِهِ، فَلَا يَدَعُ إِطَالةً لَا يَحْسُنُ الْبَيَانُ بِدُونِهَا [5] .
* فَإذَا كَانَتْ فُتْيَاهُ [6] فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ أَوِ الرَّجْمَ -مَثَلًا-؛ فَلْيَذْكُرْ الشُّرُوطَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الْقَوَدُ وَالرَّجْمُ.
* وَإِذَا اسْتُفْتِيَ فِيمَنْ قَال قَوْلًا يَكْفُرُ بِهِ، بأَنْ قَال:"الصَّلَاةُ لَعِبٌ"، أَوْ:
(1) في (ب) : الفتوى.
(2) من (أ) و (د) ، وفي (ب) : وصار.
(3) هو القاضي أبو حامد المرْوَرُّذي. (أدب المُفتي) : 141.
(4) هو قول ابن الصلاح. (أدب المُفتي) : 141.
(5) يُنظر: (أدب المُفتي) : 141، و (الدر النضيد) : 348.
(6) من (أ) و (د) ، وفي (ب) : فتواه.