فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 377

وَقَدْ حُكِيَ [عَنْ] [1] بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، أنَّهُ قَال:"الَّذِي عَلَيَّ لِصَدِيقِي إِذَا وَقَعَتْ لَهَ حُكُومَةٌ، أَنْ أُفْتِيَهُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي تُوَافِقُهُ".

وَوَقَعَتْ لِرَجُلٍ وَاقِعَةٌ فَأَفْتَى [2] فِيهَا جَمَاعَةٌ بِمَا يَضُرُّهُ، فَلَمَّا عَادَ وَسَأَلهُمْ قَالوا:"مَا عَلِمْنَا أَنها لَكَ!"وَأَفْتَوْه بالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّتِي تُوَافِقُهُ [3] .

وَذَلِكَ يَفْعَلُونَهُ لِقِلَّةِ خَيْرِهِمْ، وَكثْرَةِ نِفَاقِهِمْ، وَلا خِلافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

وَقَدْ قَال مَالِكٌ:"لَيْسَ كَلُّ مَا فِيهِ [تَوْسِعَةٌ] [4] قُلْتُ: لَا تَوْسِعَةَ فِيهِ" [5] .

يَعْني أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلِاجْتِهَادِ مَجَالًا فِيمَا بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ يُقْطَعُ فِيهِ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مُتَعَيِّنٍ، لَا مَجَال لِلِاجْتِهَادِ فِي خِلَافِهِ.

وَقَال فِي اخْتِلافِ الصَّحَابَةِ:"مِنْهُمْ مُخْطِئٌ وَمُصِيبٌ، فَعَلَيْكَ بِالاِجْتِهَادِ" [6] .

قُلْتُ [7] :"وَيتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِالأْرْجَحِ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي كُلِّ مَسْأَلةٍ اخْتَلَفُوا"

(1) من (أ) .

(2) من (أ) و (د) ، وفي (ب) : فأفتاه.

(3) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي) : 125، وابن مفلح في (أصول الفقه) : 4/ 1564، وابن تيمية في (المسودة) : 2/ 953، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين) : 6/ 124، والشاطبي في (الموافقات) : 5/ 90 وعزاه لكتاب (التبيين لسُنن المهتدين) لأبي الوليد الباجي.

(4) من (أ) .

(5) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي) : 125، وابن فرحون في (تبصرة الحكام) : 1/ 58.

(6) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي) : 125، وابن حزم في (الأحكام) : 6/ 179، وابن فرحون في (تبصرة الحكام) : 1/ 58، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين) : 6/ 124.

(7) في (ب) : قال المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت