غَرَضُهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ؛ لأنهُ لَا يُحْسِنُ الْجَمْعَ، وَلَا يَعْلَمُ التَّارِيخَ [1] لِعَدَمِ ذِكْرِهِ، وَلَا التَّرْجِيحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُ.
وَهَذَا الْمَحْذُورُ إِنَّما لَزِمَ مِنَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَيَكُونُ مَحْذُورًا.
وَلَقَدِ اسْتَمَرَّ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ وَالْحَاكِينَ [2] عَلَى قَوْلِهِمْ:"مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا"، وَ:"مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا".
فَإِنْ أَرَادُوا [بِذَلِكَ] [3] أَنهُ نُقِلَ عَنْهُ فَقَطْ؛ فَلِمَ يُفْتُونَ بِهِ فِي وَقْتٍ مَا عَلَى أنَّهُ مَذْهَبُ الإِمَامِ؟
وَإِنْ أَرَادُوا أنَّهُ [4] الْمُعَوُّل عَلَيْهِ عِنْدَهُ، ويَمْتَنِعُ الْمَصِيرُ إِلَى غَيْرِهِ لِلمُقَلِّدِ؛ فَلَا يَخْلُو حِينَئِذٍ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ[التَّاريخُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولا.
* فَإنْ كانَ مَعْلُومًا؛ فَلا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ] [5] مَذْهَبُ إمَامه:
-أَنَّ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ إِذَا تَنَاقَضَا، كَالْأَخْبَارِ.
-أَوْ لَيْسَ مَذْهَبُهُ كَذَلِكَ، بَلْ يَرَى عَدَمَ نَسْخِ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي.
-أَوْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ كانَ مَذْهَبُهُ: اعْتِقَادَ النَّسْخِ؛ فَالأخِيرُ مَذْهَبُهُ، فَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى [6] بِالأوَّلِ
(1) من (أ) و (ب) و (ظ) ، وفي (غ) : بالتاريخ.
(2) من (ب) و (غ) و (ص) ، وفي (أ) و (ظ) : الحاكمين.
(3) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ) ، وليست في (ب) .
(4) من (ب) و (غ) و (ظ) و (ص) ، وفي (أ) : به.
(5) من (أ) .
(6) من (ب) و (ص) و (غ) و (ظ) ، وفي (أ) : الفتيا.