فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 377

فَرِيقٍ نَصْرَ قَوْلِ صَاحِبِهِمْ، وَقَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمُ اطَّلَعَ عَلَى مَأْخَذِ إِمَامِهِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ، فتارَةً يُثْبِتُهُ بِمَا أثْبَتَهُ إِمَامُهُ، وَلَا يَعْلَمُ بالْمُوَافَقَةِ، وَتَارَةً يُثْبتُهُ بغَيْرِهِ، وَلَا يَشْعُرُ [1] بِالْمُخَالفَةِ.

وَمَحْذُورُ ذَلِكَ: مَا يَسْتَجِيزُهُ فَاعِلُ هَذَا [2] مِنْ تَخْرِيجِ أَقَاوِيل إِمَامِهِ مِنْ مَسْأَلة إِلَى [مَسْأَلةٍ] [3] أُخْرَى، وَالتَّفْرِيعِ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ مَذْهَبًا لَهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ، وَهُوَ لِهَذَا الْحُكْمِ غَيْرُ دَلِيل، وَنِسْبَةِ الْقَوْلَيْنِ إِلَيْهِ بِتَخْرِيجِهِ.

وَرُبَّمَا حَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ فِيمَا خَالفَ مَصِيرَهُ [4] عَلَى مَا يُوَافِقُهُ، اسْتِمْرَارًا لِقَاعِدَةِ تَعْلِيلِهِ، وَسَعْيًا فِي تَصْحِيحِ تَأْوِيلِهِ.

وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَنْقُلُ عَنِ الْإِمَامِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ، أَوْ بَلَغَهُ عَنْهُ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ وَلَا تَارِيخٍ، فَاِنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ فِي إِفَادَةِ مُرَادِهِ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ -كَمَا سَبَقَ-، فيَكْثر [5] لِذَلِكَ الْخَبْطُ؛ لَأِنَّ الآتِيَ بَعْدَهُ يَجِدُ عَنِ الإْمَامِ اخْتِلَافَ أَقْوَالٍ، وَاخْتِلَافَ أَحْوَالٍ، فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ نِسْبَةُ أَحَدِهِمَا [إِلَيْهِ عَلَى] [6] أنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ، يَجِبُ عَلَى مُقَلِّدِهِ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ دُونَ بَقِيَّةِ أَقَاوِيلِهِ، إِنْ كَانَ النَّاظِرُ مُجْتَهِدًا.

وَأَمَّا إِنْ كَانَ مُقَلِّدًا، فَغَرَضُه [7] مَعْرِفَةُ مَذْهَبِ إِمَامِهِ بِالنَّقْلِ عَنْهُ، فَلا [8] يَحْصُلُ

(1) من (ب) و (ص) و (ظ) و (غ) ، وفي (أ) : يعلم.

(2) من (أ) و (ظ) و (غ) ، وفي (ب) و (ص) : ذلك.

(3) من (ب) .

(4) (أ) و (غ) ، وفي (ب) و (ص) و (ظ) : نظيره.

(5) من (أ) و (غ) و (ظ) ، وفي (ب) : فليكثر.

(6) من (أ) و (ص) و (ظ) و (غ) ، وفي (ب) : إلى.

(7) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ) ، وفي (ب) : وفرضه.

(8) من (أ) و (غ) ، وفي (ب) و (ص) و (ظ) : ولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت