فَمَا كَانَ يَعْلَمُهُ الإِنْسَانُ يَنْبَغِي أَلَّا يُعْلِمَ بِهِ [مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ] [1] ، وَلَا يَأْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ.
وَأَكثر أَهْلِ السُّنَّةِ يَعْرِفُونَ الْيَسِيرَ مِنْهُ، وَلا يَنتمُونَ إِلَيْهِ، وَلا يُدِلُّونَ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَلا يَدْعُونَهُمْ إلَيْهِ.
وَقَدْ قَال الشَّافِعِيُّ:"حُكْمِي فِي أَصْحَابِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ، ويُطَافَ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ، ويقَال: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَاشْتَغَلَ بِالْكَلَامِ" [2] أَوْ مَعْنَى ذَلِكَ.
وَقَال:"لَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْل [3] الْكَلَامِ عَلَى شَيءٍ؛ لَأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ شَيءٍ نُهِيَ عَنْهُ -غَيْرَ الْكُفْرِ- أَهْوَن مِنْ أَنْ يُبْتَلَى بِهِ" [4] أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
* وَعِلْمُ الْكَلامِ الْمَذْمُومِ: هُوَ أُصُولُ الدِّينِ إِذَا تُكُلِّمَ فِيهِ بِالْمَعْقُولِ الْمَحْضِ، أَوِ الْمُخَالِفِ لِلْمَنْقُولِ الصَّرِيحِ [الصَّحِيحِ] [5] .
فَإِنْ تُكُلِّمَ فِيهِ بِالنَّقْلِ فَقَطْ، أَوْ بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ الْمُوَافِقِ لَهُ؛ فَهُوَ أُصُولُ
(1) في (ب) : من ليس له أهلًا.
(2) أخرجه الخطيب في (شرف أصحاب الحديث) : 87، وابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) : رقم 1794، وذكره ابن البنا في (الرد على المبتدعة) : 173، وابن مفلح في (الآداب الشرعية) : 1/ 221، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين) : 6/ 184.
(3) في (ب) : أصحاب.
(4) أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) : 9/ 111، والهروي في (ذم الكلام) : 1137، وابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: 1789، وفي (الانتقاء) : 78، والأصبهاني في (الحجة في بيان المحجة) : 1/ 104، وذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين) : 6/ 184، وابن حجر في (توالي التأسيس) : 169.
(5) من (ب) .