فَإِنْ قِيلَ:"رُبَّمَا لَا يَكُونُ مَذْهَبُ أَحَدٍ الْقَوْلَ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَضْلًا عَنِ الْإِمَامِ".
قُلْنَا:"نَحْنُ لَمْ نَجْزِمْ بِحُكْمٍ فِيهَا، بَلْ رَدَدْنَا وَقُلْنَا: إِنْ كَانَ [كَذَا] [1] ؛ لَزِمَ مِنْهُ كَذَا".
وَيَكْفِي فِي إِيقَافِ إِقْدَامِ هَؤُلَاءِ؛ تكْلِيفُهُمْ نَقْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَنِ الْإِمَامِ. [وَمَعَ ذَلِكَ] [2] فَكَثِير مِنْ هَذِهِ الأْقْسَامِ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الأْئِمَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَيَانِهِ؛ فَلْيُنَظَرْ مِنْ أَمَاكِنِهِ.
وَإِنَّمَا يُقَابِلُونَ هَذَا التَّحْقِيقَ بِكَثْرَةِ نَقْلِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَوْجُهِ وَالْاحْتِمَالاتِ، وَالتَّهَجُّمِ عَلَى التَّخْرِيجِ وَالتَّفْرِيعِ، حَتَّى لَقَدْ صَارَ هَذَا عَادَةً وَفَضِيلَةً، فَمَنْ [لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بمَنْزِلَةٍ] [3] ؛ لَمْ يكُنْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ، فَالْتَزَمُوا لِلحَمِيَّةِ نَقْلَ مَا لَا يُجوزُ نَقْلُهُ لِمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا.
ثُمَّ قَدْ عَمَّ أَكْثَرَهُمْ، بَلْ كُلَّهُمْ، نَقْلُ أَقَاوِيلَ يَجِبُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا فِي نَظَرِهِمْ؛ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهَا قَوْلًا ثَالِثًا -وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَهُمْ-، أَوْ [4] لَأِنَّهَا مُرْسَلَة فِي سَنَدِهَا عَنْ قَائِلِهَا، وَخَرَّجُوا مَا يَكُونُ [5] بِمَنْزِلَةِ قَوْلٍ ثَالِثٍ؛ بِنَاءً عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنَ الدَّلِيلِ، فَمَا هَؤُلَاءِ بِمُقَلِّدِينَ حِينَئِذٍ.
(1) من (ب) .
(2) من (ب) .
(3) من (أ) و (غ) ، وفي (ب) و (ص) و (ظ) : لم يأت بذلك.
(4) من (أ) و (غ) و (ظ) ، وفي (ب) : أولًا
(5) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ) ، وفي (ب) : لا يكون.