بهذا نعلم أن المضمضة والاستنشاق هي من غسل الوجه يعني حكمها هي ركن من الأركان. قال: (وغسل اليدين) والمقصود: إلى المرفق. قال: (ومسح الرأس ومنه الأذنان) وهذا الثالث. قال: (وغسل الرجلين إلى الكعبين) وهما العظمتان الناتأتان في جانبي القدم هذا هو الكعب ويجب غسله, يعني هو داخل في المغسول. الخامس: (الترتيب) قلنا للآية, للقرينة الموجودة في الآية ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم. والسادس: (الموالاة) قلنا أخذوه من حديث صاحب اللمعة. شرح المصنف الموالاة فقال: (وهي ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) هذا معنى الموالاة, ألا يفصل بين أعمال الوضوء بحيث يجف عضو قبل أن ينتقل للذي بعده, وصورة ذلك مثال ذلك غسل الوجه مثلا, كيف يوالي بين الوجه وبين اليدين؟ بأن يغسل اليدين قبل أن يجف وجهه, يكون الوجه مازال مبتلا, فيشرع في اليدين ويغسلهما قبل أن يجف الوجه, فلو أنه غسل الوجه ثم انتظر فلما جف وجهه شرع في اليدين وغسل اليدين: نقول انقطع الوضوء لعدم الموالاة.
مازلنا في باب فروض الوضوء وصفة الوضوء ووقفنا عند قول المصنف: (والنية شرط لطهارة الأحداث كلها) ذكر المصنف حكم النية, والنية هي قصد العلم مقرونا بفعله, قصد العلم مع الفعل, وهذه النية ما حكمها؟ قال المصنف: هي شرط, ونحن علمنا قبل ذلك الفرق بين الشرط والركن وقلنا الفرق بين الشرط والركن أن الشرط خارج العمل والشرط مستمر فهل هذا الوصف يصدق على النية؟ هل النية هي خارج العمل؟ يمكن أن نقول نعم, هل هي مستمرة؟ يمكن أن نقول نعم. انتبهوا معي لهذه الجزئية: نية المصلي عمومًا حقيقتها تنقسم إلى قسمين, هناك لحظة في بداية العمل يستحضر الإنسان فيها نية الصلاة فهذه النية التي يستحضرها الإنسان