والكتاب الرابع هو: تفسير الكشاف المسمي: «الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون التأويل» «1» للزمخشري. وحدد المؤلف سبب تأليفه في المقدمة حيث قال:
« ... ولقد رأيت إخواننا في الدين من أفاضل الفئة الناجية العدلية، الجامعة بين علم العربية والأصول الدينية، كلما رجعوا إلى في تفسير آية، فأبرزت لهم بعض الحقائق من الحجب، أفاضوا في الاستحسان والتعجب، واستطيروا شوقا إلى مصنف يضم أطرافا من ذلك حتي اجتمعوا إليّ مقترحين أن أملي عليهم الكشف عن حقائق التنزيل، وعيون الأقاويل، في وجوه التأويل، فاستعفيت، فأبوا إلّا المراجعة ... » «2» .
ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة في بابها، وليس أدل على ذلك من الدراسات والكتب التي ألفت حوله، «3» لكن مما يؤخذ عليه تأويل كثير من الآيات على مذهب المعتزلة، ومعلوم عن هذا المذهب أنه مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة في مسائل شتي في العقيدة.
ومن هنا لم يترك العلماء ذلك ونبهوا عليه، وحذروا من الآراء والمذاهب المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة قديما وحديثا، فمن هؤلاء في القديم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه في مقدمة التفسير قال: « ... فالذين أخطئوا في الدليل والمدلول مثل طوائف من أهل البدع اعتقدوا مذهبا يخالف الحق الذي عليه الأمة الوسط الذين لا يجتمعون على ضلالة، كسلف الأمة وأئمتها. وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على آرائهم؛ تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها، وتارة يتأولون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه.
(1) الطبعة التي اعتمدت عليها هي طبعة دار المعرفة، بيروت (مصورة عن طبعة: مصطفي محمد- القاهرة 1354 هـ) . وحوت هذه الطبعة عدة كتب حول الكشاف وهي:
-الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، للحافظ ابن حجر.
-كتاب الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال، للإمام ناصر الدين الإسكندراني.
-مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف، للشيخ محمد عليان المرزوقي، وهو من أكابر علماء الأزهر.
(2) الكشاف 1/ 3
(3) يضاف إلى ما سبق من الكتب التي حواها الكشاف، ودارت حوله ذلك الكتاب: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف، للزيلعي، اعتني به سلطان بن فهد الطبيشي، وطبع بدار ابن خزيمة 1414 ه الرياض. مؤخرا.