وأما الفاتيكانية: فوجدت في مكتبة البابا بالفاتيكان (1) برومة، وفيها العهد القديم والجديد ولا تزال برومة.
وأما الثالثة: فوجدت في الإسكندرية، وتشتمل على العهدين مع كتب أخرى غير قانونية, وتوجد الآن في لندن.
ولما قابلوا الكتب التي في أيديهم على هذه النسخ القديمة وُجِدَ بينها ألوف من الاختلافات بالزيادة والنقص والتبديل, وهم يقولون: إنها اختلافات طفيفة وليست جوهرية) (2) وذكر بعض هذه الاختلافات كما سيأتي (3) .
وقد كان جل اهتمام الشيخ رشيد رضا في دراسته لكتب العهدين مقتصر على بيان حال التوراة والإنجيل وما اشتملا عليه ولم يذكر - حسب ما اطلعت عليه - بقية الأسفار الملحقة بهما إلا في معرض الاستشهاد أوفي معرض الرد وربما كان السبب في ذلك, هو أنه رأى أن التوراة مجمع على تقديسها عند جميع فرق اليهود والنصارى, ولم يحصل فيها خلاف بينهم, وكذلك الأناجيل الأربعة عند النصارى , فإن النصارى يؤمنون بها على اختلاف فرقهم, إضافة إلى أنهما قد ورد ذكرهما في القرآن الكريم, ولم ترد ذكر بقية تلك الأسفار, والله أعلم.
والجدير بالذكر, أن اعتقاد النصارى في الكتاب المقدس قد حصل فيه تغير كبير في اعتقاد كثير من متأخري النصارى, خلافا لما كان عليه سلفهم, فقد كان معظم النصارى يؤمنون بأن كتابهم المقدس موسوم بالعصمة من الزلل والخطأ, ولا يعتريه النقص, وكان الاعتقاد العام لديهم هو أن كتب العهدين قد أوحي بهما رأسا من قبل الله وحفظها بحرصه الخصوصي,
(1) الفاتيكان هو مقر إقامة البابا - رأس الكنيسة الكاثوليكية - في روما وقد أصبحت دولة ذات سيادة مستقلة منذ عام 1929م ولها سفراء في كثير من دول العالم وأما مكتبة الفاتيكان فقد تأسست منذ القرن الخامس عشر الميلادي وتضم نحو خمسين ألف مخطوط ونحو أربعمائة ألف مطبوع انظر الموسوعة العربية العالمية 17/ 169.
(2) مجلة المنار 15/ 505.
(3) في مبحث تحريف الإنجيل ص من هذا البحث.