فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1074

وبمناسبتها لكل الأعصار, وهي سليمة من التحريف, ولها العصمة التامة, وأن كتّاب الكتاب المقدس أناس معصومون, يوجههم روح القدس, (1) وفيه كل ما يختص بالإيمان والحياة الروحية (2) .

وهذا الاعتقاد هو الذي كان سائدا لدى أصحاب الديانة النصرانية قرابة تسعة عشر قرنا (3) ,ولكننا نجد أن هذا الاعتقاد قد تغير لدى الكثير من الباحثين أو المثقفين من النصارى, بعد ما تبين لهم كثرة الأخطاء العلمية والتاريخية وغيرها, وقد ظهرت تلك الانتقادات في منتصف القرن التاسع عشر, بعد أن كان يعد أي انتقاد موجه للكتاب المقدس هرطقة وجريمة لا تغتفر (4) .

فأصبح الاعتقاد لدى كثير من المثقفين والعلماء النصارى بأن العقل البشري ظاهر في نصوصه بوضوح وخصوصا في سبك المواد التاريخية التي تملأ جزءا كبيرا منه (5) .

فها هي الطبعة المسكونية العالمية تقر بأن (أسفار الكتاب المقدس هي عمل مؤلفين ومحررين عرفوا بأنهم لسان حال الله وسط شعبهم ظل عدد كبير منهم مجهولا لكنهم على كل حال لم يكونوا منفلادين لأن الشعب كان يسانده) (6) فمعنى ذلك: أنهم لم يكتبوا تلك الكتب بإلهام وإلا فلا معنى لمساندة الشعب إضافة إلى أن عددا كبيرا منهم مجهولا فلا تعرف حاله وعدالته حتى يقبل قوله ويؤسس على كلامه اعتقادات أساسية في تلك الديانة.

وتقول بكل وضوح: (إن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت وما من أحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أي نسخة مهما بذل فيها من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه يضاف

(1) علم اللاهوت النظامي ص 94.

(2) قاموس الكتاب المقدس ص 762.

(3) المدخل إلى الكتاب المقدس للرهبانية اليسوعية - العهد الجديد - ص 10.

(4) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم موريس بوكاي ص 9.

(5) علم اللاهوت النظامي ص 101.

(6) المصدر السابق ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت