فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1074

وتوراة اليهود حصل لها من الضياع والتحريف الشيء الكثير, وقد رأيت أن أجعل كلامه المتفرق بالنسبة لتاريخ التوراة في فقرات, أوجزها فيما يلي:

أ - كاتبها: اختلفت نصوص التوراة حول تعيين كاتبها الأول, فمرة نجد أن كتابتها تنسب إلى الله عز وجل, ومرة إلى موسى عليه السلام, ومرة إلى يشوع بن نون (1) ,مما يدل على تناقضهم وعدم معرفتهم لكاتبها على وجه اليقين.

أولا: نسبة كتابتها إلى الله تعالى: ويدل عليه ما جاء في سفر الخروج: (ثم أعطي موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي الحجر مكتوبان بإصبع الله) (2) .

وكذلك أيضا: (اصعد إلى الجبل وأقم هنا حتى أعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم) (3) .

فدلت النصوص السابقة أن موسى عليه السلام أعطي لوحي الحجارة مكتوبة, ولم تنص على أن جميع التوراة كانت مكتوبة في تلك اللوحين.

وفي ذلك يذكر الشيخ رشيد رضا: أن القول الأول وهو نسبتها إلى الله تعالى لم يرد فيه نص توراتي, بل غاية ما تدل عليه النصوص التوراتية أن الله تعالى كتب اللوحين فقط وتحوي الوصايا العشر (4) , ويقول: (فالمعروف في التوراة التي عندهم أن الذي جاء به موسى من عند الله جملة واحدة هو الوصايا العشر منقوشة في لوحين جاء بهما في المرة الأولى فلما رآهم قد عبدوا العجل المصنوع من الحلي في غيبته غضب وألقى اللوحين فكسرهما ثم أمره الله تعالى بأن

(1) يشوع بن نون: كان خادمًا لموسى (خروج 17: 9، عدد 11: 28) ، صعد معه إلى حبل سيناء (خروج 24: 13) اختاره الله لقيادة إسرائيل خلفًا لموسى (عدد 27: 15 - 23، تثنية 31: 7) ولذلك فقد استطاع، عند موت موسى، أن يتولى قيادة الشعب. انظر: دائرة المعارف الكتابية: (يشوع) .

(2) خروج 31/ 18.

(3) خروج 24/ 12.

(4) تفسير المنار 6/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت