فهرس الكتاب
يقول صاحب كتاب مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين (ومتى وقعت غلطة في النسخة الواحدة فلا بد وأن تقع أيضا في كل النسخ التي تنقل عنها) (1) والحكم على أي مكتوب بأن بعضه محرف وبعضه الآخر سلم من التحريف يفقدنا الثقة في ذلك الكتاب ولم يعد له قيمة فكيف إذا كان البعض الآخر لم يسلم كذلك من التغيير والتبديل يقول في ذلك الشيخ رشيد: (ولولا أن الله أخبرنا في كتابه بأن اليهود نسوا حظًّا مما ذُكِّروا به لا جميع ما ذكروا به، ولولا أنه احتج عليهم بعدم العمل بالتوراة والحجة تقوم ببعض كلام الله كما تقوم به كله - لما صدقنا كلمة واحدة من كتبهم ولا وثقنا بحكم واحد من أحكام شريعتهم) (2) .
وفيما يلي أذكر بعض الأدلة التي تدل على وقوع التحريف في نصوص التوراة على ضوء ما ذكره الشيخ رشيد:
أولا: الأدلة النقلية على التحريف اللفظي في التوراة:
توافرت الأدلة النقلية بالشهادة على تحريف اليهود بالتوراة وأنها حرفت عن أصلها وقد ذكر الشيخ رشيد جملة من تلك الأدلة وأول تلك الأدلة وأولاها هو القرآن الكريم.
فقد بين الله تعالى في القرآن الكريم في آيات عديدة أن اليهود حرفوا كتابهم وغيروه ونسوا حظا مما ذكروا به.
وقد أشار الشيخ رشيد إلى حكم القرآن الكريم على اليهود بأنهم حفظوا بعضا مما أو توه وحرفوا بعضا آخر, ونص القرآن أقوى شاهد عدل على ذلك إذ أنه مما بقي للبشرية من كلام الله تعالى الذي لم يحرف, فهو متميز عن تلك الكتب السابقة باتصال سنده المتواتر, ولم يحفظ في التاريخ أن القرآن الكريم فقد أو بدل وغير, كتلك الكتب السابقة وهذا كله من التحدي المعجز لأتباع الديانات المنحرفة عن الطريق المستقيم.
يقول الشيخ رشيد: (حكم القرآن بأن بني إسرائيل نسوا حظًّا من الوحي الذي ذكرهم الله تعالى به على لسان موسى عليه الصلاة والسلام وحفظوا حظًّا آخر وقع فيه شيء من
(1) مرشد الطالبين 1/ 16 نقلا عن هل الكتاب المقدس معصوم ص 21.
(2) مجلة المنار 5/ 333.