فهرس الكتاب
والتواريخ، فيحز في المفصل، ويقول القول الفصل، ويأتي بكلمتين ثنتين لا تبلغ مساحتهما في الكتابة سطرًا واحدًا فـ (نَسُوا حَظًًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الكِتَاب) (1)
ولم يكن القرآن الكريم هو الوحيد بين الكتب السماوية التي شهدت على تحريف أهل الكتاب لكتبهم, بل إن الكتاب الذي يقدسه اليهود نفسه يشهد عليهم بتحريفه, فهذا إشعيا يقول (وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَتَعَمَّقُونَ لِيَكْتُمُوا رَايَهُمْ عَنِ الرَّبِّ فَتَصِيرُ أَعْمَالُهُمْ فِي الظُّلْمَةِ وَيَقُولُونَ مَنْ يُبْصِرُنَا وَمَنْ يَعْرِفُنَا، يَا لَتَحْرِيفِكُمْ) (2) .
وهذا نبي الله داود يقول (اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ الْيَوْمَ كُلَّهُ يُحَرِّفُونَ كَلاَمِي عَلَيَّ كُلُّ أَفْكَارِهِمْ بِالشَّرِّ) (3) .
ومن الأمور التي أسهمت إسهاما كبيرا في تحريف التوراة ادعاء النبوة الذي كان منتشرا في تلك العهود, يقول إرميا مخبرا عن الرب تعالى: (لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: لاَ تَغِشَّكُمْ أَنْبِيَاؤُكُمُ الَّذِينَ فِي وَسَطِكُمْ وَعَرَّافُوكُمْ وَلاَ تَسْمَعُوا لأَحْلاَمِكُمُ الَّتِي تَتَحَلَّمُونَهَا لأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ بِاسْمِي بِالْكَذِبِ. أَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ) (4)
ويقول: (صَارَ فِي الأَرْضِ دَهَشٌ وَقَشْعَرِيرَةٌ اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَشَعْبِي هَكَذَا أَحَبَّ) (5) فهذه نصوص القرآن الكريم ونصوص أسفار العهد القديم التي تثبت تحريف اليهود لكتابهم.
(1) مجلة المنار 6/ 107.
(2) إشعياء 29/ 15-16.
(3) مزمور 56/ 4 -5.
(4) إرمياء 29/ 8 - 9.
(5) إرمياء 5/ 30 - 31.