فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1074

ثانيا: بيان تحريف التوراة بذكر نماذج منها تدل على ذلك ومن ذلك ما يلي:

أ _ الكلام على الله عز وجل بأمور لا تليق به سبحانه وتعالى:

قبل أن أبين ما اشتملت عليه التوراة من رمي النقائص والعيوب والكلام على الله تعالى يحسن أن أنوه إلى أن أصل عقيدة بني إسرائيل هي التوحيد الخالص, وذلك مما يؤخد من نصوص التوراة, ولكن اليهود كانت تتوق أنفسهم للوثنية التي عليها الأمم المجاورة لهم من المصريين وغيرهم, فقد عاش اليهود أحقابا من الزمن تحت الذل والسيطرة من قبل الفراعنة ملوك مصر وغيرهم من الذين كانوا على دين الوثنية, فلما بعث الله لهم موسى عليه السلام ونجاهم من ذلك الطغيان وأرسى قواعد التوحيد مؤيدا بالمعجزات, كان اليهود يتحينون الفرص للعودة لتلك الوثنيات وقد بين الشيخ رشيد ذلك في تفسيره لقوله تعالى: {قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} (1) قال (حنينا إلى ما ألفوه في مصر من عبادة آلهة المصريين وتماثيلها وأنصابها وقبورها فعلم بهذا الطلب أنهم لم يكونوا فهموا التوحيد الذي جاء به موسى كما فهمه من آمن من سحرة المصريين) (2) وذلك في أثناء خروجهم من مصر بعد أن أنجاهم الله من فرعون وأغرقه في اليم (3) .

وقد ذكر الشيخ رحمه الله موقفا آخر انحرفوا فيه عن التوحيد وذلك في أثناء مناجاة موسى عليه السلام لربه عز وجل في جبل الطور فقال: (اتخذ قومه من بني إسرائيل عجلا مصوغا من الذهب والفضة وعبدوه من دون الله تعالى لما كان رسخ ف يقلوبهم من فخامة مظاهر الوثنية الفرعونية في مصر) (4) ولكن الله تعالى يرسل إليهم الرسل تترا ليردوهم إلى التوحيد والحق, ولكنهم مع ذلك شبهوا الذات العلية بأمور لا تليق على الخالق البتة, بل هي صفات تنطبق على الضعفة والعاجزين من المخلوقين, ولم يكن إيمانهم بصفات الخالق وأفعاله

(1) سورة الأعراف آية 138.

(2) تفسير المنار 9/ 92.

(3) انظر سورة القصص آية40.

(4) تفسير المنار 9/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت