فهرس الكتاب
مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنًا إلى الأبد ثم انظروا ما أعظم هذا الذي أعطاه إبراهيم رئيس الآباء عشرًا أيضًا من رأس الغنائم" (1) . ثم بعد ذلك يقول الشيخ معلقا على ذلك بقوله: (هذا هو ملكي صادق بشهادة العهدين العتيق والجديد فإذا كان الله - تبارك وتعالى - يحل في الأجسام كما يقول النصارى فمَن أجدر بهذا الحلول من ملكي صادق وهو يمتاز على المسيح بكونه من غير أم ولا أب وكونه بلا بداية ولا نهاية؟ وهو الذي بارك إبراهيم أبا الأنبياء وهو واضع الشرائع التي اقتبست منها التوراة والنتيجة أنه بشهادة العهدين أعظم من إبراهيم وموسى وعيسى وإن شئت فقل: إن بولس نزهه عن البشرية، ووصفه بأخص صفات الألوهية، والتاريخ يشهد أنه وثني أفليست هذه الكتب أيضًا كتبًا وثنية؟) (2) ."
هـ - اشتمالها على بعض الأمور المخالفة للعقل والعلم:
لقد تبين لأهل الكتاب زيف المعلومات التي تخالف العلم النظري, و العلم التجريبي, بل يرفضها العقل قبل ذلك, بعدما تبين لهم ذلك أرادوا فصل العلم عن الدين.
ولكن أنى يكون ذلك, وقد نطق بتلك المعلومات كتابهم الذي يقدسونه والذي كتب على أيدي الملهمين - بزعمهم - ,فليس أمامهم إلا تكذيب أولئك الملهمين, أو الاعتراف بتحريفه, وكل واحد من هذين الأمرين كفيل بأن ينفي قدسيته.
يقول الشيخ رشيد: (بيَّن هؤلاء العلماء(3) أن كلام التوراة في الخليقة مخالف لما أثبته العلم في مسائل كثيرة, فقام أهل التأويل يقولون: إن العلم غير الدين، وإن كتب الدين إذا تكلمت عن الخليقة فإنما تتكلم بما هو معروف عند الناس؛ لأنه ليس من غرضها بيان حقائق
(1) العبرانيين 6/ 20و7/ 1.
(2) مجلة المنار6/ 90.
(3) أي بعض علماء اللاهوت من النصارى.