فهرس الكتاب
الموجودات وإنما غرضها إصلاح القلوب، وهذا الكلام صحيح (1) ولكنه ليس عذرًا مقبولًا عند العلماء عن ذكر أمور مخالفة للواقع لا حاجة إليها في إصلاح القلوب وإذا سكتوا لهم على هذا فبأي تأويل يدفعون ما أظهرته الاكتشافات الأثرية من مخالفة تاريخ التوراة للآثارات التي حفظها بطن الأرض للأمم؟) (2) .
ومقصودهم هو, أن كتب الدين إذا تكلمت عن الخليقة فكلامها ليس دقيقا, لأن مقصودها هو إصلاح القلوب, وهو عذر غير مقبول لأنه لا رجاء لإصلاح القلوب بذكر أمور تخالف العلم والواقع بل إنها لا تزيد القلوب إلا تكذيبا لها.
وقد ضرب الشيخ رشيد بعض الأمثلة مما ورد في التوراة من الأمور التي تخالف العلم والعقل, ومن ذلك مايلي:
أ _ ما جاء في خلق السموات والأرض:
فقد جاء في سفر التكوين في رواية خلق السموات والأرض: (في البدء خلق الله السموات والأرض وكانت الأرض خاوية خالية وعلى وجه الغمر الظلام وروح الله يرف على وجه المياه وقال الله: ليكن نور فكان نور ورأى الله أن النور حسن وفصل الله بين النور والظلام وسمى الله النور نهارا والظلام سماه ليلا وكان صباح يوم أول) (3) ثم ورد بعد ذلك في نفس السفر (وقال الله لتكن نيرات في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل وتكون علامات للأيام والمواسم والسنين وتكون نيرات في جلد السماء لتضيء على الأرض فكان كذلك فصنع الله النيرين العظيمين النير الأكبر لحكم النهار والنير الأصفر لحكم الليل وكان مساء وكان صباح يوم رابع) (4) .
(1) الذي يظهر لي أن هذا الكلام فيه نظر إذ أنه مشابه لكلام أهل التخييل وهم الفلاسفة الذين يقولون: إن ماذكره الرسل من أمر الإيمان باليوم الآخر إنما هو تخييل للحقائق لينتفع بها الجمهور لا أنه يبين به الحق ولا هدى به الخلق ولا أوضح به الحقائق انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية5/ 23.
(2) مجلة المنار6/ 88.
(3) تكوين 1/ 3.
(4) تكوين 1/ 14.