فهرس الكتاب
يقول الشيخ رشيد معلقا: (وسرد الآيات التي خلقت فيها السموات والأرض في سفر التكوين يخالف بتفصيله ما قرره علماء الكون مخالفة صريحة تتعاصى على التأويل, وقد اعترف بلك العلماء الذين خدموا الدين من أهل الكتاب ولم يعدوا هذه المخالفة على كثرة مسائلها مطعنا في كون سفر التكوين وحيا كسائر أسفار التوراة وجزموا بتفسير اليوم بالزمن الطويل وإن ورد في وصف كل منها وكان مساء وكان صباحا وهذا أمثل حل للإشكال عندهم) (1) .
فالتوراة تذكر أن النور وجد قبل وجود مصدره وهو الشمس والقمر والكواكب, ومن المعلوم أن الضوء الذي يقطع الكون هو نتيجة أفعال معقدة تحدث في النجوم, والتوراة تذكر خلق النور في اليوم الأول: (وقال الله ليكن نور فكان نور ورأى الله أن النور حسن وفصل الله بين النور والظلام) (2) ولكن الشمس والقمر والنجوم حسب قول التوراة لم تكن قد تشكلت في هذه المرحلة, فهي ذكرت أن الله خلقها في اليوم الرابع ليفصل بين الليل والنهار ولينير الأرض: (وقال الله لتكن نيرات في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل ... فصنع الله النيرين العظيمين النير الأكبر لحكم النهار والنير الأصغر لحكم الليل والكواكب وجعلها الله في جلد السماء لتضيء على الأرض) فهي نصت على أن الله خلق النيرين لإضاءة الأرض, فكيف كان النور في اليوم الأول قبل الإضاءة وهما شيء واحد؟.
فمن غير المنطقي ما ذكر في التوراة من أن الله خلق النور في اليوم الأول على حين تذكر وسيلة إنتاج هذا النور في اليوم الرابع, يضاف إلى ذلك أن وضع الليل والنهار في اليوم الأول هو أمر مجازي صرف, فالليل والنهار باعتبارهما عنصرين ليوم غير معقول إلا بعد وجود الأرض ودورانها تحت ضوء نجمها الخاص بها أي الشمس (3) .
وقد حاول بعض النصارى أن يجد حلا لهذا الإشكال فزعم بأن المقصود باليوم الزمن الطويل.
(1) تفسير المنار 10/ 397.
(2) تكوين 1/ 4.
(3) انظر القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم لموريس بوكاي ص 41.