فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1074

فقد ذكر الشيخ رحمه الله جملة من تلك الأمور كما يلي:

أ _ أن تلك شريعة التوراة لم تساوي بين الخلق بل فرقت بين معتنقيها من بني إسرائيل وغيرهم من الجوييم (1) .

فشريعة التوراة تأمر اليهودي بكتم الشهادة إذا كانت على القريب, وأما إذا كانت على غيره فلا تكتم, وعلى العكس من ذلك الشريعة الإسلامية

يقول الشيخ رشيد: (ويرى أن الشريعة الإسلامية ساوت في الحقوق بين من يدين بها وغير من يدين بها ... فالوصية التاسعة [من الوصايا العشر] :"لا تشهد على قريبك بالزور"(2) فأين هذا التقييد بالقريب من أمر القرآن {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (3) وغير ذلك من الآيات) (4) .

فتجد التفرقة بين الناس من الأسس المهمة في تلك الشريعة المحرفة, ومن المعلوم أن موسى عليه السلام مرسل إلى بني إسرائيل خاصة, وكذلك عيسى عليه السلام, ولكن من غير المعقول أن يؤسس نبي من أنبياء الله عز وجل - الذين اصطفاهم لتبليغ رسالته - أساسا للفرقة بين الناس وأن العبراني أو الإسرائيلي أفضل من جميع البشر وهذا لاشك مما حرفه اليهود وأضافوه, فلا عجب من ذلك فقد ادعوا أنهم هم فقط أبناء الله وأحباؤه دون غيرهم قال تعالى:

(1) وهذه هي صيغة الجمع للكلمة العبرية «جوي» التي تعني شعب أو قوم وقد انتقلت إلى العربية بمعنى غوغاء ودهماء وقد كانت الكلمة تنطبق في بادئ الأمر على اليهود وغير اليهود ولكنها بعد ذلك استُخدمت للإشارة إلى الأمم غير اليهودية دون سواها انظر: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية 5/ 72.

(2) خروج 20/ 16.

(3) سورة النساء آية 135.

(4) مجلة المنار4/ 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت