بَعْدِهِمْ ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا هَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ )) (1) فهو بيان للواقع الذي كانوا عليه فـ (الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين ووكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه فاختلف اجتهادهم في تعيينه ولم يهدهم الله له وفرضه على هذه الأمة مبينا ولم يكله إلى اجتهادهم ففازوا بتفضيله) (2) .
وربما كان يوم السبت من الأيام المفضلة عندهم, لا أن يصل في تعظيمه إلى ذلك الحد من العقوبات المترتبة على العمل فيه كالقتل والرجم.
د - تركهم الأعياد التي شرعتها التوراة:
ترك المسيحيون الأعياد التي أقرتها الشريعة اليهودية وجاءت بها التوراة واعتمدوا لأنفسهم بعض الأعياد التي أخذوها عن الوثنيات.
يقول الشيخ رشيد: (إن النصارى أخذوا أعيادهم هذه عن الوثنيين، ولوَّنوها بلون دينهم، وهذا القول قد صرَّح منهم به كثيرون من رجال التاريخ، ورجال الدين، وصرحوا بأنهم كانوا يعبدون الشهداء والرسل) (3) .
ويقول: (فإن المسيحيين تركوا أعياد اليهودية وهي ديانة المسيح وانتحلوا لأنفسهم أعيادًا أخذوها عن الوثنيين فإن عيد الميلاد المسيحي لم يُعرف عندهم إلا في القرن الرابع بعد المسيح، وعيد ميلاد مريم اختُلف فيه، فقيل ابتُدع في القرن الخامس، وقيل في السابع، وقيل في التاسع، وقيل في الحادي عشر، وعيد الشهداء لم يُعرف إلا في أواخر القرن الرابع فكانوا يقرأون قصصهم، وتؤدى عندهم فرائض العبادة، وتذبح الذبائح، ويولم الأغنياء الولائم، فيأكلون ويشربون ويلهون ويلعبون، وأما عيد الرسل فلا ندري متى ابتُدع؛ ولكن له ذكرًا في حوادث القرن الرابع، وكانوا يحتفلون به في رومية عند قبري بطرس وبولس) (4) .
(1) أخرجه البخاري برقم (876) ومسلم برقم (855) .
(2) شرح النووي على مسلم 6/ 143.
(3) مجلة المنار4/ 646.
(4) مجلة المنار4/ 645.