فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1074

أما أبعد الأقوال وأضعفها فهو القول بأن بطرس كتب إنجيله عن مرقس, إذ أن مرقس كان من تلاميذ بطرس الحواري-كما تقدم- ومرقس هذا لم يكن من الحواريين ولا من ملازمي المسيح, على العكس من بطرس, فكيف ينقل عن تلميذه هذا أمور حصلت للمسيح وكذلك الحواريين عن من لم يعايشهم (1) .

بقي احتمالان, وهما أن مرقس كتب إنجيله عن بطرس في حياته, وإما أنه كتبه بعد موت بطرس, وهذا الإحتمال الأخير ضعيف أيضا - كما بين ذلك الشيخ رشيد - لأن مرقس لم يكن من أتباع المسيح ولم يسمع منه - كما تقدم - ,فعلى ماذا اعتمد في كتابته للإنجيل حتى وإن كانت معلوماته استقاها من بطرس أثناء حياته (فكيف نثق بأنه وعى ماسمعه من بطرس وأداه كما سمعه؟ هذا إذا صحت نسبته إليه ولن تصح) (2) , إضافة إلى أن مرقس - كما يقول الآب روجي - (كاتب غير حاذق وأكثر المبشرين ابتذالا فهو لايعرف أبد كيف يحرر حكاية) (3) فكيف يوثق به في أمانته وديانته ويستأمن على نقل أمور الدين!.

بقي الاحتمال الأول وهو أن مرقس كتبه عن بطرس في حياته فهذا مبني على صحة تتلمذه لبطرس, وهي ليست محل تأكيد, حتى إن دائرة المعارف البريطانية صرحت بأن هذه العلاقة بين مرقس وبطرس لاتعدو أن تكون مزعومة أو مفترضة فقط (4) .

وعلى كل حال, فإن هذا الإنجيل ليس من مكتوبات بطرس الحواري, وحتى لو كان كذلك فإننا نعتقد أنه حرف عن كتابته الأولى, لا سيما إذا عرفنا أن النساخ في ذلك الزمن لايتسمون بالنزاهة, خصوصا إذا عرفنا أن مقصود الناسخ الأول هو التوفيق بينها وبين الطائفة التي ينتمي إليها الناسخ أو المطابقة لأغراضها في المسائل اللاهوتية لأهداف خاصة (5) .

(1) انظر: محاضرات في النصرانية ص 43.

(2) تفسير المنار6/ 245.

(3) نقلا عن القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 85.

(4) دائرة المعارف البريطانية 2/ 951 نقلا عن مصادر النصرانية1/ 422.

(5) انظر: محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن ص 95 و القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت