تأثر الشيخ رشيد بدعوة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وانتقاله إلى مصر:
كان جمال الدين الأفغاني كثير التنقل في البلاد الإسلامية لدعوة أهلها إلى إحياء الإسلام, وكان محمد عبده تلميذه النجيب يساعده في سبيل هذه الدعوة, فكانا يتزعمان الدعوة إلى الإصلاح الديني والسياسي والدعوة إلى بناء دولة إسلامية قوية ,مع اعتمادهم على بعض المناهج التي انتهجوها لأنفسهم وساروا عليها, ثم أنشئوا بعد ذلك جريدة"العروة الوثقى"التي بثوا فيها أفكارهم وبينوا فيها رؤاهم (1) .
وبعد برهة من الزمن وجد الشيخ رشيد عددان من مجلة العروة الوثقى التي كان يصدرها الأفغاني ومحمد عبده, فكانت نقطة تحول بالنسبة له, ويصف الشيخ رشيد هذا التحول فيقول: (فقرأتهما بشوق ولذة ففعلا في نفسي فعل السحر) ويقول: (كان همي قبل ذلك محصورا في تصحيح عقائد المسلمين ونهيهم عن المحرمات وحثهم على الطاعات وتزهيدهم في الدنيا فتعلقت نفسي بعد ذلك بوجوب إرشاد المسلمين عامة إلى المدنية والمحافظة علة ملكهم ومباراة الأمم العزيزة في العلوم والفنون والصناعات وجميع مقومات الحياة فطفقت أستعد لذل استعدادا) (2) .
ولكن بعد ذلك التأثر بأفكار الأفغاني وعبده يقول: (فانتقلت بذلك إلى طريق جديد في فهم الدين الإسلامي وهو أنه ليس روحانيا أخرويا فقط بل هو دين روحاني جسماني أخروي دنيوي من مقاصده هداية الإنسان إلى السيادة في الأرض بالحق ليكون خليفة الله في تقرير المحبة والعدل ... ) (3) .
وامتداد لهذا التحول كان من الطبيعي أن يحاول السيد رشيد أن يتصل بالأفغاني ومحمد عبده, وبالفعل فقد كتب للأفغاني كتابا أبدى له فيه محبته وتأييده له, وسأله إن كان يقبله
(1) انظر: الفكر الإسلامي والتطور لفتحي عثمان ص 41 وجمال الدين الأفغاني وأثره في العالم الإسلامي الحديث لعبد الباسط محمد حسن ص 43 - 47.
(2) تاريخ الأستاذ الإمام 1/ 84.
(3) تاريخ الأستاذ الإمام 2/ 84.