فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1074

مريدا يتلقف الحكمة منه, وتلميذا يقوم ببعض الخدمة, ولكن الأفغاني وافته المنية عام 1897م قبل أن يلتقي الرجلان وهي نفس السنة التي نال فيها الشيخ رشيد شهادة التدريس (1) .

فاشتدت رغبته للاتصال بالشيخ محمد عبده ولكن والد الشيخ رشيد عارض هذا السفر إلا أنه استطاع إقناعه بعد ذلك وسافر بطريق البحر من بيروت إلى الإسكندرية (2) .

وكان الشيخ رشيد قد التقى محمد عبده قبل ذلك مرتين وتحاور معه في بعض المسائل المتعلقة بأحوال المسلمين وقد كان الشيخ رشيد في تلك المدة يلازمه (مدة وجوده في طرابلس من أول النهار إلى وقت النوم) (3) .

وصل الشيخ رشيد رضا إلى الإسكندرية في 8رجب سنة 1315هـ =3يناير 1897م وهو وقتها في أول العقد الرابع من عمره, وقد اكتملت معارفه الأولية, ونذر نفسه للإصلاح, فما إن وطئت قدماه الإسكندرية حتى هرع للقاهرة فوصلها في يوم السبت 23رجب سنة 1315هـ ,واتصل بالشيخ محمد عبده في ضحوة الأحد وأخبره بغرض الهجرة, وهو تلقي الحكمة عنه وأنه يعتقد أنه بقية رجاء المسلمين في السعي إلى الإصلاح.

ومنذ وصوله توثقت روابط المحبة والود بين التلميذ والمعلم, واقترح الشيخ رشيد عليه إنشاء صحيفة ينشر فيها أفكر الأستاذ الإمام في التربية والتعليم والإصلاح فاشترط عليه الشيخ محمد عبده البعد عن السياسة وخدمة الأغراض الخاصة وعدم نقد الحكومات واتفقا على ذلك (4) , وقال له: (إن المسلمين ليس لهم إمام في هذا العصر غير القرآن الكريم ... فلا تخلط السياسة بمقاصدك الإصلاحية لئلا تفسدها عليك) (5) .

(1) تاريخ الأستاذ الإمام 1/ 87 وتفسير المنار 1/ 11.

(2) المجددون في الإسلام ص 539.

(3) تاريخ الأستاذ الإمام 1/ 390 - 197.

(4) تاريخ الأستاذ الإمام 1003.

(5) مجلة المنار 12/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت