فهرس الكتاب
ثانيا: بين الشيخ رشيد أنه على افتراض أن رسالة بطرس متأخرة فإننا لا نجد تلك الإشارة الواضحة كي تجعل دليلا على أمر مهم كهذا، وإنما اعتمدوا على بعض الأدلة التي لا تقوى على الاعتماد عليها.
يقول الشيخ رشيد (إننا قابلنا بين 2 بط 1/ 14وبين يو21/ 18 فلم نجد في كلام بطرس في ذلك العدد إشارة واضحة إلى ما ذكره يوحنا فعبارة بطرس التي سموها شهادة له هي قوله:) عالما أن خلع سكني قريب كما أعلن لي ربنا يسوع المسيح أيضا) (1) وعبارة يوحنا المشهود لها هي أن المسيح قال لبطرس: (الحق الحق أقول لك لما كنت أكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشي حيث تشاء ولكن متى شخت فإنك تمد يدك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لاتشاء) (2) فمعنى عبارة بطرس: أنه يستبدل مسكنه باختياره ويرحل عن القوم الذين يكلمهم ومعنى عبارة المسيح: أنه إذا شاخ وهرم يقوده من يخدمه ويشد له منطقته فإذا فرضنا أن بطرس كتب هذا بعد يوحنا لم يكن فيه أدنى شبهة على تصديق يوحنا في عبارته هذه فضلا عن تصديقه في كل إنجيله فما أوهى دينا هذه أسسه ودعائمه) (3) .
والفرق الذي ذكره الشيخ رحمه الله هو المتبادر إلى الذهن منذ الوهلة الأولى، ولكن إتماما للحجة وإكمالا للبيان فإننا إذا رجعنا إلى تفسير هاتين الفقرتين من كتب تفسير الكتاب المقدس المعتمدة عندهم فنجد أن هناك فرقا آخر، يقول مفسر الكتاب المقدس متى هنري عن تفسير الفقرة التي وردت في رسالة بطرس الثانية: (إن الجسد ما هو إلا خيمة النفس وهذه الخيمة يجب أن تخلع فلن نستمر طويلا في هذا البيت الأرضي إن اقتراب الموت يجعل الرسول مجتهدا في الخدمة لأنه قريبا سوف يفارق هؤلاء الذين كتب إليهم) (4) .
وأما الفقرة التي وردت في إنجيل يوحنا فيفسرها هنري متى بأن المسيح قد تنبأ باستشهاد بطرس فيقول: (تنبأ بصفة خاصة أن بطرس سيلقى نهايته على أيدي أحد الجلادين ويقول لنا
(1) رسالة بطرس الثانية 1/ 14.
(2) يوحنا 21/ 18.
(3) تفسير المنار 6/ 248.
(4) التفسير الكامل للكتاب المقدس 5/ 587.