فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1074

التقليد أن بطرس طلب في روما في عهد نيرون كان الصخب والإحتفال الذي الذي يصاحب تنفيذ الإعدام يضيف المزيد من رعب الموت) (1) .

فبالنظر إلى هاتين الجملتين المتقدمتين نجد أن الأولى وهي تفسير فقرة بطرس أقرب إلى الوعظ العام, والحث على الجهد في الدعوة, قبل اقتراب الأجل.

أما تفسير فقرة يوحنا فهي تنبؤ خاص لبطرس بأنه سيلقى حتفه على أيدي الجلادين، وأنه وإن كانتا تشتركان في ذكر الموت بوجه عام, إلا أن معنى كل فقرة منهما تختلف اختلافا كليا عن الأخرى، فتبين أنه لا صلة بين هاتين الفقرتين.

هذا وإن رسالة بطرس الثانية مشكوك في صحتها ونسبتها إلى بطرس الحواري لدى علماء النصارى أنفسهم, وذلك لاختلافها في الأسلوب عن الرسالة الأولى لبطرس اختلافا متباينا، ولذلك إنها لم تدخل ضمن مجموعة العهد الجديد إلا في القرن السادس للميلاد (2) , حتى إن المؤرخ الشهير يوسابيوس أنكر أن تكون رسالة بطرس الثانية من ضمن الأسفار القانوينة فقال: (على أننا علمنا بأن رسالته [بطرس] الثانية الموجودة بين أيدينا الآن ليست ضمن الأسفار القانونية) (3) .

دليله الثاني: وهو استدلا له باقتطاف اغناطيوس (4) وبوليكربس (5) من روح هذا الإنجيل.

(1) نفس المرجع 4/ 797.

(2) قصة الحضارة 11/ 241 وقاموس الكتاب المقدس ص 178.

(3) تاريخ الكنيسة ليوسابيوس ص 113.

(4) أغناطيوس: هو الخليفة الثاني للقديس بطرس على كرسي أنطاكية ولم تعرف سنة ولادته وقد اختلف في سنة استشهاده وأرجح الأقوال ما بين سنة 105 و135م. انظر: تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة ص 138.

(5) بوليكربس: هو أحد أبرز رجال الكنيسة في أواخر المائة الأولى للميلاد ولم تعرف سنة ولادته على وجه التحديد إلا أن أقرب الأقوال سنة 69م وله رسالة في عرض العقائد النصرانية واسمها"الرسالة إلى فيليبي"وأقرب الأقوال في سنة وفاته سنة 156م. انظر: تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت