فهرس الكتاب
الرد عليه:
وقد رد عليه الشيخ رشيد بقوله: (فهو مثل استدلاله بشهادة بطرس له بل أضعف إذ معنى هذا الاقتطاف أنه روى عن هذين الرجلين شيء يتفق مع بعض معاني هذا الإنجيل، فإذا سلمنا أن هذا صحيح فهو لا يدل على أن هذا الإنجيل كان معروفا في زمنهما في القرن الثاني للمسيح لأنهما لم يذكراه ولم يعزوا إليه شيئا ويجوز أن يكون ما اتفقا فيه من المعنى إن صح ذلك ولم يكن كالاتفاق الذي ذكروه بينه وبين بطرس مقتبسا من كتاب آخر كان متداولا في ذلك الزمان كما يجوز أن يكون مأخوذا من التقاليد الموروثة عند بعض شعوبه) (1) .
ويمكن إيجاز رد الشيخ رشيد على هذا الدليل فيما يلي:
-لا نسلم أنهما قد اقتبسا من ذلك الإنجيل لأنه لم يثبت دليل صحيح يدل عليه.
-أننا لوسلمنا بأنهما قد اتفقا في بعض معني إنجيل يوحنا فهذا لا يدل على ما استدل به عليه لأنهما لم يعزوا إلى ذلك الإنجيل ولم يذكراه.
-ثم إننا نقول: إن اتفاقهما في بعض المعاني فإنه يمكن أن يقال بأن الجميع قد اقتبس من كتاب آخر كان متداولا في ذلك الزمن أو أن كلا واحد منهم أخذ من التقاليد الموروثة آنذاك عند تلك الشعوب.
وقد أورد الشيخ رشيد دليلا آخر يؤيد ذلك, وهو أن يوحنا انفرد باستعمال لفظ الكلمة والقول بألوهية الكلمة, وهذه العقيدة وهذا اللفظ مما أثر عن اليونان والرباهمة والبوذيين وقدماء المصريين، فافتراض أن اغناطيوس ذكر بعض تلك المعاني لايدل ذلك على نقلها عن يوحنا، خصوصا أنه لم يذكره أو يعزوا إليه، بل الأرجح أنه نقلها عن الأمم الوثنية القديمة (2) .
-أنه لا دليل في ذلك على أن ذلك الإنجيل كان معروفا في القرن الأول الميلادي بل كان هؤلاء الذين استدل بهم الدكتور بوست كانوا في منتصف القرن الثاني ولا يعلم سلسلة سند هذا الإنجيل منذ كتابته حتى وصوله إليهم بل كانت توجد عشرات الأناجيل في ذلك الوقت.
(1) تفسير المنار6/ 248.
(2) تفسير المنار6/ 249.