فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1074

يقول الشيخ رشيد: (إذا فرضنا أن موافقة بعض أهل القرن الثاني لهذا الإنجيل في روح معناه يعد شهادة له بأنه كان موجودا في منتصف القرن الثاني فأين الشهادة التي تثبت أنه كان موجودا في القرن الأول والصدر الأول مما بعده؟ ثم تبين لنا من تلقاه عنه حتى وصل إلى أولئك الذين اقتطفوا من روحه) (1) .

وأما دليله الثالث فلم يطل الشيخ رحمه الله في الرد عليه فقال: (وأما زعمهم أن كتابة هذا الإنجيل توافق سيرة يوحنا ولا يقدر عليه غيره فهو تمويه نقضوه بقولهم أنه هو لا يقدر عليه أيضا بالإلهام إذ كل ملهم يقدر بإقدار الله الذي ألهمه وليس ليوحنا عندهم سيرة تثبت أو تنفي) (2) .

وأما دليله الرابع والأخير: ذكر أنه لو لم يكن من قلم يوحنا لكان كاتبه على جانب عظيم من المكر والغش، وذكر أن هذا الأمر يعسر تصديقه لأن الذي يقصد أن يغش العالم لايكون روحيا ولا يتصل إلى علو وعمق الأفكار.

الرد عليه: بين الشيخ رشيد (أن هذا الاستدلال ينبيء بسذاجة من اخترعه ونقله وغرارتهم وإن شئت قلت بغباوتهم أو قصدهم مخادعة الناس وبطلانه بديهي فإن الكاتب للمعاني الروحية لا يجب أن يكون روحيا والكاتب في الفضائل لايققتضي العقل أن يكون فاضلا) ثم ذكر الشيخ رحمه الله إنجيل برنابا كدليل عليهم وأنه يشتمل على كثير من الروحانية فلماذا يكون على اعتقادكم أنه قصد أن يغش العالم مع أنه روحاني؟ فقال: (وإن الروحانية التي نجدها في إنجيل برنابا وما فيه من تقديس الله وتنزيهه ومن الأفكار والصلوات لهو أعلى وأشد تأثيرا في النفس من إنجيل يوحنا ويزعمون مع هذا كله أنه قصد به غش الناس وتحويلهم عن التثليث والشرك إلى التوحيد والتنزيه!) (3) .

ثم إن كاتب ذلك الإنجيل قد تشبع من الأفكار الفلسفية واليونانية واقتبس كثيرا من أفكار الفيلسوف"فيلو"الذي كان يسمي العقل الإلهي بولد الله أو ابن الله من الحكمة العذراء

(1) نفس المرجع والصفحة.

(2) نفس المرجع والصفحة.

(3) تفسير المنار6/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت