فهرس الكتاب
وعن طريق الكلمة كشف الله نفسه للإنسان والروح في رأيه جزءا من الله تعالى (1) . هذه كانت أفكار الفيلسوف الوثني الذي تلقفها كاتب إنجيل يوحنا وأثبتها في إنجيله ويظهر ذلك جليا في مقدمته الفلسفية (2) ,حتى إن الطبعة المسكونية للكتاب المقدس ذكرت في المدخل إلى إنجيل يوحنا ضمن العهد الجديد أن في إنجيل يوحنا وجوه شبه بالفكر اليوناني أكثر مما في الأناجيل الإزائية, وتقول عن الأمر الذي أدى إلى تأثير يوحنا بالفلسفة اليونانية: (وكانوا يفكرون بفيلون الإسكندري(3) خاصة فهو الذي حاول في أوائل القرن الأول أن يصبغ بالنفوذ اليوناني تراث اليهودية الديني) (4) .
وقد ذكر الشيخ رشيد رضا بعض الأمور - بالإضافة إلى ما سبق- تدل على أن كاتب هذا الإنجيل ليس هو يوحنا الأكبر الحواري, بل كان كاتبه متأخرا عن العصر الأول, واستدل على ذلك بأدلة من نصوص ذلك الإنجيل من ناحية أفكاره وأسلوبه, فيقول: (والناظر المستقل يراه يؤدي إلى بطلان نسبته لأسباب أهمها ثلاثة:
1 -أنه جاء بعقيدة وثنية نقضت عقيدة التوحيد الخالص المقررة في التوراة وجميع كتب أنبياء بني إسرائيل وقد صرح المسيح بأنه ماجاء لينقض الناموس بل ليتممه وأصل الناموس وأساسه الوصايا العشر وأولها وأولاها بالبقاء ودوام البناء وصية التوحيد.
(1) انظر قصة الحضارة 11/ 209.
(2) انظر يوحنا 1/ 1.
(3) فيلون الإسكندري: ولد سنة 10 و15 ق. م ومات عام 30 م أو 50 م وهو فيلسوف اسكندري في آرائه الفسفية والدينية وقد تأثر بأفلاطون تأثرا كبيرا حتى كان يلقب"بالأفلاطوني"وكانت له كثير من الآراء الإلحادية أهمها: قوله: إن الله أحد ولكنه بقدرته خير وحاكم فبالخير صنع العالم وبالحكم يديره وثمة شيء ثالث يجمع بين القدرتين وهو الكلمة لأنه الله - بالكلمة- يجود ويحكم. انظر كتاب: الله للعقاد ص 115 وموسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية 8/ 50.
(4) مقدمة الرهبانية اليسوعية للكتاب المقدس - العهد الجديد - ص 283.