فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1074

2 -مخالفته في عقيدته وأسلوبه لكل ما هو مأثور عن قومه قبل المسيح وبعده (1) , ومن ذلك ما ذكره الشيخ رشيد: (كدعواه أن يوحنا ذهب مع بطرس إلى دار رئيس الكهنة وقت محاكمة المسيح ودخوله وحده قبل بطرس ثم استئذانه له(2) وأنه دون سائر التلاميذ كان واقفًا عند الصليب مع مريم أم عيسى (3) وذهابه مع بطرس إلى القبر بعد قيامة المسيح منه (4) وتسميته نفسه في أغلب الأوقات بالتلميذ الذي يحبه يسوع (5) وإلى غير ذلك مما لم يرد في الأناجيل الأخرى، وهي كلها مسائل موضوعة من مؤلف هذا الإنجيل للمبالغة في مدح يوحنا، وتعظيمه وتفضيله عن باقي التلاميذ، ولذلك لم روها إنجيل من الأناجيل الأخرى وهي من الأهمية بمكان عظيم لو صحت.

ومما يلاحظه الإنسان أن يوحنا يتكلم في رسائله بصيغة المتكلم، وأما في هذا الإنجيل فيتكلم دائمًا عن نفسه بصيغة الغيبة. وورد في آخر هذا الإنجيل هذه العبارة:"هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا نعلم أن شهادته حق (6) "هي تشعر بأن بعض أتباع يوحنا في أفسس أخذوا ماكتبه يوحنا وتوسعوا فيه ومنه ألفوا هذا الإنجيل ونسبوه إليه وعظموه فيه كثيرًا، واخترعوا له من الحوادث ما لم يذكره غيرهم، ثم قالوا: ونعلم أن شهادته حق، ولذلك ترى هذا الإنجيل أصح عبارة في اللغة اليونانية من سفر الرؤيا لمهارة كاتبيه فيها) (7)

3 -بين الشيخ رشيد أن هذا الإنجيل قد خالف الأناجيل التي كتبت قبله في أمور كثيرة, أهمها تحاميه ماذكر فيها من الأعراض البشرية المنسوبة إلى المسيح مما ينافي

(1) انظر: تفسير المنار 6/ 250.

(2) يوحنا 15/ 18.

(3) يوحنا 26/ 19.

(4) يوحنا 2/ 20.

(5) يوحنا 20/ 21.

(6) يوحنا 24/ 21.

(7) مجلة المنار 16/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت