فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1074

فهذا هو التواتر الذي يحصل به العلم القطعي، فهل كتب الأناجيل مشتملة على تلك الشروط؟ الجواب: كلا , (وأنى للنصارى بمثل هذا التواتر والذين كتبوا الأناجيل والرسائل المعتمدة عندهم لا يبلغون عدد التواتر) (1) .

فمن شروط قبول الكتاب الديني أن تكون نسبة الكتاب إلى الرسول الذي نسب إليه ثابتة بالطريق القطعي, بأن يثبت نسبة الكتاب إلى الرسول بحيث يتلقاه الأخلاف عن الأسلاف جيلا بعد جيل من غير أي مظنة للانتحال (2) ,وبالنظر إلى كتب النصارى المقدسة نجد أنها بعيدة كل البعد عن تلك الشروط، والنصارى لا يزعمون أن هذه الكتب كتبها المسيح نفسه حتى ننظر في قوة نسبتها إليه، ولكنهم يزعمون أن الذين كتبوها رسل من بعده مبعوثون بها، فهل هؤلاء الرسل حقا وصدقا قد ثبتت رسالتهم بدليل لا مجال للريب فيه؟ (3) .

ثم إن هؤلاء الرسل الذين كتبوا تلك الأناجيل مختلف في نسبتها إليهم، بل أن الراجح هو عدم صحة ثبوت نسبتها -كما تقدم - إليهم وقد أقر بذلك بعض علمائهم - كما سيأتي- إضافة إلى أنها حرفت وبدلت مرارا عما كانت عليه.

ثم إن الكتاب السماوي الذي يجب الخضوع له, والائتمار بأوامره, والإنتهاء بنواهيه, لايكفي في إسناده إلى شخص ذي إلهام مجرد الظن والوهم، لا في وجوب اعتقاده ولا في التمسك به في مقابلة طعن المخالف (4) .

وقد بين الشيخ رشيد أن النصارى منذ القرن الأول غير متفقين على تلك الكتب الأربعة، ولم يحصل الاتفاق على جميعها، فبعض الفرق النصرانية كانت تعتمد أحد هذه الأناجيل أو كلها، والبعض قد يعتمد إنجيلا آخر غير تلك الأناجيل الأربعة، يقول الشيخ رشيد

(1) تفسير المنار 6/ 28.

(2) محاضرات في النصرانية ص 72.

(3) انظر محاضرات في النصرانية ص 72.

(4) انظر الفارق بين المخلوق والخالق 1/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت