فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1074

في بيان ذلك: (وفي كتبهم أن الفرقة الأبيونية(1) من فرق النصارى في القرن الأول للميلاد كانت تصدق بإنجيل متى وحده وتنكر ما عداه ولكن كان ذلك الإنجيل مخالفا لإنجيل متى الذي ظهر بعد ظهور قسطنطين وأن الفرقة المارسيونية (2) من فرق النصارى القديمة كانت تأخذ إنجيل لوقا وكانت النسخة التي تؤمن بها مخالفة للموجودة الآن وكانت تنكر سائر الأناجيل وهي عندهم من المبتدعة) (3) .

فسقط بذلك شرط مهم من شروط التواتر، وهو شرط اتفاقهم على تلك الأناجيل، فتبين أن دعوى التواتر المزعوم لا أساس لها من الصحة.

-انحراف تعاليمها ومخالفتها للعقل والعلم:

لقد اشتملت الأناجيل على تعاليم تخالف العقل مخالفة صريحة, وأهم تلك التعاليم ماورد في قصة الصلب والفداء، ودعوى البنوة لله بالمعنى الذي أرادوه، والتثليث، وغير ذلك من العقائد (4) ، ولكن الكلام هنا سوف يكون مقتصرا على التعاليم التي ذكرها الشيخ رحمه الله، والتي يمكن أن نسميها التعاليم الإجتماعية التي تخالف العقل الصحيح، لذا أهملها النصارى ولم

(1) وهي فرقة مسيحية متمسكة بتوراة موسى ولهم إنجيل يشبه نسخة متى وقد رفض الأبيونيون دعوة بولس فناصبهم العداء لذلك وهم يؤمنون بالمسيح عليه السلام على أنه نبي منتظر وينكرون ألوهيته وحافظوا على كثير من الشعائر اليهودية. انظر: الفرق الدينية اليهودية في الموسوعة العبرية ص 151.

(2) هي من الفرق القديمة المبتدعة لدى المسيحيين كانت ترد جميع كتب العهد العتيق وتقول إنها ليست إلهامية، وكذا ترد جميع كتب العهد الجديد أيضًا إلا إنجيل لوقا لكنها ما كانت تسلم البابين الأولين منه وعشر رسائل من رسالات بولس وهي مخالفة للموجودة الآن ويقول لاردنر في تفسير للكتاب المقدس 2/ 376 إن هذه الفرقة كانت تعتقد أن عيسى نزل الجحيم بعد موته وأنجى أرواح قابيل وأهل سدوم من عذابها وأبقى أرواح هابيل ونوح وإبراهيم والصالحين الآخرين في الجحيم.

انظر: الفارق بين المخلوق والخالق 1/ 22.

(3) تفسير المنار30/ 6.

(4) وسيأتي الحديث عنها خلال الفصل الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت