فهرس الكتاب
يلتفتوا إليها، كالأمر بمحبة الأعداء (أحبوا أعدائكم ... ) (1) يقول الشيخ رشيد: (ولا شك أن أعداءهم هم الذين لا يؤمنون بهم، ولا معنى لمحبتهم إلا عدم مؤاخذتهم على الكفر، فالنتيجة أن هذا الدين دين إباحة ومبطل لنفسه ولغيره) (2) .
وهذا الأمر تركه النصارى، ولم يحفلوا به منذ قديم الزمان، بل نرى أن بولس وهو من أكابر المقدسين لدى النصارى يصف المخالفين له في العقيدة بأوصاف فضه ومن ذلك مثلا قوله فيهم: (احذروا الكلاب احذروا العملة الأشرار احذروا ذوي الجب) (3)
ويصفهم كذلك بالكذابين والمتطفلين (4) ،وهذا هو المعروف بين سائر البشر إذ يقدس كل إنسان مايعتقده ولو كان جمادا، ويكن العداء الديني لكل من يخالف معتقده الذي يرى أنه هو الصواب، وقد بين الله لنا في القرآن الكريم مقدار التعصب الديني الذي وصل إليه أهل الكتاب فقال تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ژ (5) .
ومن تلك الأمور التي وردت في الأناجيل مما هومخالف لما جبل عليه الإنسان، ترك الدفاع عن نفسه، بل والتسليم الكامل للخصم (من لطمك على خدك ... ) (6) يقول الشيخ رشيد في معرض انتقاده: (أنه يأمر [أي الإنجيل] بمحبة الأعداء وترك المدافعة وذلك مستحيل بحسب ماوصلت إليه معارف البشر إلى القرن العشرين من ظهوره، ونتيجة هذا أنه لم يتبعه أحد حتى الآن) (7) .
(1) متى 5/ 44.
(2) مجلة المنار 6/ 118.
(3) رسالته إلى أهل فيليبي 3/ 2.
(4) انظر رسالته إلى اهل غلاطية 2/ 4.
(5) سورة البقرة آية 120.
(6) متى 5/ 38.
(7) مجلة المنار 6/ 118.