فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1074

وبالفعل، فمانراه من النصارى من تسابق للتسلح العسكري، وإضطهاد المخالفين منذ قديم الزمان، علم أن هذا مما يخالف طبيعة البشر، والأناجيل تحث على عدم رد اعتبار النفس البشرية ممن اعتدى عليها، والنصارى قد خالفوا ذلك، بل زادوا عليه بأنهم أصبحوا يعتدون على الناس، وخصوصا من المسلمين ظلما وعدوانا! فأين هم مما جاء في الإنجيل؟.

وبنظرة عابرة على ماجاء في القرآن الكريم، نجد الفرق جليا بينه وبين ماجاء في الكتاب المقدس، وملائما للفطرة البشرية في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (1) والزيادة على المثل تعد من الظلم في الشريعة الإسلامية، وهذه هي الطبيعة البشرية الجبلية التي جبل عليها الإنسان من حب الإنتصار للنفس، ثم بعد ذلك رغب الله تعالى في الصفح والعفو، فقال: ژ? ? ? ? ? ? ژ وقالژ ? ? ? ژ (2) وهذا هو العدل، بخلاف ماجاء في الإنجيل.

ولذلك عندما رأى أهل التحريف من النصارى أن تلك التعاليم لا يمكن أن يسيروا عليها، سارعوا إلى إضافة بعض النصوص التي تتسم بالعنف، كما أورد الشيخ رشيد بعض تلك النصوص، فقال: (هذا المذهب يخالف قول المسيح ..."لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض، ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا؛ فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتهاوأعداء الإنسان أهل بيته"(3) "أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوابهم إلى هنا واذبحوهم قدامي" (4) وأمثال ذلك) (5) .

وهنا نجد أن الأمر المتقدم من الحث على حب الأعداء وترك المدافعة عن النفس نجد ما يخالفه تماما في هذه النصوص، بل نجد أظهر معاني الوحشية والإفتئات على نبي الله عيسى بأنه يأمر بذبح المخالفين أمامه، وغير ذلك من الأمور التي يظهر لمن أراد أن يتبع الهدى أنها من

(1) سورة النحل آية 126.

(2) سورة البقرة آية 237.

(3) متّى 10 - 34و35.

(4) لوقا 19 - 27.

(5) مجلة المنار 6/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت