فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1074

النصرانية ولو نفاقا كالكثير من أهلها لأنهم أدنى إلى استباحة جميع شهوات الدنيا {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} (1 ) ) (2) .

ب ـ أن القرآن الكريم شهد على تلك الكتب بأنها قد حرفت, فقال تعالى: ... {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (3) وغير ذلك من الآيات الكثيرة, فدل على أنه لم يؤخذ حكم القرآن كاملا على تلك الكتب, بل أخذ بعض حكمه وترك البعض (فهذا الإلزام لا يتم لهم علينا إلا إذا أخذت شهادة القرآن على هذه الكتب مع شهادته لها وقبول حكمه فيها لأنه نص على أنه مهيمن رقيب له السيطرة عليها إذ قال بعد ذكر التوراة والإنجيل من سورة المائدة {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ} (4) .

ومما حكم به على اليهود والنصارى جميعا أنهم نسوا حظا عظيما مما ذكروا به فيما أنزله الله عليهم وأنهم أوتوا نصيبا من الكتاب لا الكتاب المنزل كله وأنهم مع هذا حرفوه وبدلوه ... ) (5) .

ج ـ بين الشيخ رشيد (أن تلك الكتب ليس لها أسانيد متصلة متواترة) (6) , بالإضافة إلى أنها غيرت مرارا, وحرف الكثير منها, على مدى عقود كثيرة - كما سبق بيانه - ,فكيف يحكم على أن المقصود بشهادة القرآن الكريم تلك الكتب المبدلة, يقول شيخ الإسلام: (وليس فيه ثناء على دين اليهود المبدل المنسوخ باتفاق المسلمين والنصارى فكذلك أيضا ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدا وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل واتبعوا المبدل المنسوخ واليهود توافق المسلمين على أنه ليس فيما ذكر مدح للنصارى والنصارى

(1) سورة النساء آية 89.

(2) تفسير المنار 10/ 308.

(3) سورة البقرة آية 75.

(4) سورة المائدة آية 48.

(5) تفسير المنار 10/ 308.

(6) مجلة المنار 31/ 796.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت