فهرس الكتاب
وقد بين الشيخ رشيد في رده على هذه الشبهة أن المقصود بذلك قبل تحريفهما، فقال: (نعم وقد اهتدى بهما من قبل أقوام فسعدوا، ثم حرَّفوا وفسقوا، وانحرفوا فشقوا، حتى جاء الإسلام بالهداية الكبرى، والحجة العظمى، فاهتدى به بعضهم فسعدوا وسادوا على الآخرين، وكانوا مع أهله الأعلين ما كانوا به مهتدين) (1) .
فتبين أن المقصود بذلك قبل تحريفهما أي أن ذلك مخصوص بزمانهما (2) .
ب - استدل بقوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} (3) وذكر أنها تفيد صحة التوراة والإنجيل (4) .
وقد أجاب الشيخ رشيد بأن (لهذه الآية تتمة لم يذكرها المصنف؛ لأنه غير منصف وهي قوله:"وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ"فكأنه يأمرنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض كما فعل هو ومن على شاكلته بالتوراة) .
ثم بين أن المراد بما أُنزل إليهم من ربهم هو (القرآن؛ فإنه لم ينزل بعد التوراة والإنجيل غيره فالله تعالى يأمر أهل الكتاب بأن يكونوا مسلمين يؤمنون بالكتب كلها، ويبين أن تعللهم واحتجاجهم على عدم اتِّباع القرآن بأنهم أصحاب كتاب سماوي لا حاجة لهم بغيره احتجاج باطل وتعلل كاذب؛ لأنهم لم يقيموا التوراة والإنجيل وأوضح هذا بالآيات الأخرى الناطقة بأنهم حرَّفوا، وبأنهم نسوا حظًّا مما ذُكِّروا به، وأنهم لو أقاموهما لما حل بهم الخزي والنكال {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} وكذلك وقع لإخوانهم الذين أسلموا فقد فازوا ببركات السماء والأرض، وتتمة الآية التي نحن بصددها {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} وهذه الحجة قائمة عليهم إلى يوم القيامة؛ فإن هؤلاء الدعاة يخدعون عوام المسلمين بوجوب اتِّباع التوراة
(1) مجلة المنار 4/ 537.
(2) تفسير المنار 2/ 5.
(3) سورة المائدة آية 68.
(4) مجلة المنار 4/ 537.