فهرس الكتاب
ويوهمونهم أنهم متبعون لها ... ولا يوجد في الدنيا نصراني يقيم حدًّا من حدود التوراة أو يعمل بأحكامها في العبادات والمعاملات، فما لهم يشفقون على المسلمين وينصحون لهم بإقامة هذه الحدود ولا ينصحون لأنفسهم ولا يشفقون ... عليها؟) (1) .
ونستخلص من جواب الشيخ الرشيد ما يلي:
-أن تمام الآية يأمر كذلك بإقامة القرآن الكريم.
-أن الآية تأمر أهل الكتاب باتباع القرآن الكريم بالإضافة إلى كتبهم.
-أن أهل الكتاب لم يقيموا التوراة والإنجيل ولم يعملوا بأحكامها.
ج - زعم ذلك المجادل أن الآية الثالثة (تبين أن الإنجيل مُنَزَّل من عند الله، وأن محمدًا راضخ لأحكامه ... وهي قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} (2 ) ) (3) .
وقد رد الشيخ رشيد على استدلاله بهذه الآية مبينا أنه (ليس فيها إخبار بأن محمدًا عليه الصلاة والسلام راضخ لأحكامه؛ ولكن هؤلاء الناس يستبيحون أن يُحَمِّلوا الآيات ما لا تحمله لتأييد أهوائهم، وبذلك أفسدوا كتبهم وجاءوا يفسدون علينا كتابنا؛ ولكن الله حفظه من التحريف والتبديل، في الآية قراءتان إحداهما بكسر لام"وليحكم"وهي متعلقة بقوله تعالى قبلها:"وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ"أي أعطينا عيسى الإنجيل ليحكم أهله فيه، وأهله هم بنو إسرائيل لأن القرآن أخبرنا بأنه أرسل إلى بني إسرائيل فعرف أنهم أهله، وكذلك الإنجيل الذي عندهم الآن يقول إن المسيح قال:"لم أبعث إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة"(4) .
والقراءة الثانية بسكون اللام، وهي حكاية للأمر السابق عند الإتيان، أي آتيناه الإنجيل وأمرنا من أرسل إليهم بالعمل به، ويحتمل اللفظ أن يكون أمرًا مبتدأ ورد على سبيل
(1) مجلة المنار 4/ 538.
(2) سورة المائدة آية 47.
(3) مجلة المنار 4/ 539.
(4) متى 15/ 24.