وبواطنكم، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب (1) لما روي من أن ابن سلام وأصحابه قالوا: يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة و عزير ونكفر بما سواه فنزلت الآية (2) وقيل: هم المسلمون مطلقًا (3) ولا يَعْتَدُّ المسلمون بإيمان مسلم إذا أنكر الإيمان بالأنبياء السابقين أو كذَّب كتبهم؛ ولكنهم لا يكلفونه بالبحث عنها والعمل بها؛ لأن الله تعالى أغنانا كما قلنا ولأنه قد ضاع بعضها ونسي كما قال تعالى: {فَنَسُوا حَظاًّ مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (4) وحرّف بعضها كما قال سبحانه: {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} (5) وكيف نأخذ بكتاب نسي حظ عظيم منه، ربما كان مبينًا ومفسرًا للباقي، أو فيه ما ليس فيه مما لا بد منه فيكون أخذنا به على غير وجهه، أو يكون ديننا ناقصًا ويصدق علينا قوله تعالى في أهل الكتاب: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (6) ونكتفي هنا بالاستدلال على نسيان أهل الكتاب حظًّا منه بالقرآن الكريم؛ لأن كلامنا مع الخصم في دلالة القرآن على صدق الكتب) (7) .
هـ - استدل بقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا القُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} (8) على أن كفار مكة كانوا يعرفون التوراة والإنجيل (9) .
وقد بين الشيخ رشيد أنه لا دلالة فيها على ما ذكر، لأن سبب رفضهم الإيمان أي أنهم قالوا: إننا لا نؤمن بالكتاب الذي جئت به يا محمد وقلت إنه من عند الله، ولا نؤمن بالكتب التي قلت إنها جاءت قبلك من عند الله، فأين الدليل في هذا على أن أهل مكة كانوا
(1) انظر تفسير: الكشف والبيان - تفسير الثعلبي - 3/ 401.
(2) انظر: أسباب النزول للواحدي ص 186.
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم-تفسير ابن كثير- 4/ 311 والجامع لأحكام القرآن 5/ 415.
(4) سورة المائدة آية 14.
(5) سورة المائدة آية 41.
(6) سورة البقرة آية 85.
(7) مجلة المنار 4/ 574.
(8) سورة سبأ آية 31.
(9) مجلة المنار 4/ 575.