إن ذكر أسماء علماء السنة والجماعة والاستدلال بآرائهم في بعض المسائل وهو على المذهب الأشعري آنذاك يدل على الشيخ رشيد كان يبحث على الحق أيا كان مصدره.
فقد تدرج الشيخ رشيد في انتقاله إلى مذهب أهل السنة والجماعة من المذهب الأشعري المختلط ببعض الآراء الصوفية, ولكن زادت سرعة هذا التدرج بعد وفاة شيخه محمد عبده (1) ,بحيث أصبح في طور النضج التام, بعيدا عن الجمود, ولكن الانتقال الكبير للشيخ رشيد إلى المذهب السلفي كان في المجلد السابع من مجلة المنار, فقد سمى الشيخ رشيد هذا العام"بسن التمييز"فقال: (وبعد , فقد دخل المنار في العام السابع من حياته، وهو سن التمييز في الحياة الشخصية، ولعل حياته تكون في هذا الطور خيرًا منها فيما قبله إن شاء الله تعالى، فإذا كان في طفوليته قد نجا من الماكرين، وانتصر على المعارضين , وقابل ما صادفه من الوثبات بكل صبر وثبات. فالرجاء بفضل الله وعنايته أن يجعله في طور التمييز أحسن هداية ورشدًا، وأقوى ناصرًا، وأكثر مددًا) (2) .
وبالفعل, فقد اطلع الشيخ رشيد بعد ذلك على كتب السلف من أهل السنة والجماعة ومن أوائل ما اطلع عليه لوامع الأنوار للسفاريني (3) , فقد اطلع على هذا الكتاب وقرأه قراءة فاحصة, قرضه بعدها بتقريض جميل, فقال: (جمع فيه المؤلف أقوال السلف والخلف، ومذاهب الفرق في مسائل الاعتقاد، وبين رجحان مذهب السلف على غيره، مؤيدًا ذلك بالدلائل النقلية، وكذا العقلية، فيما يستدل على مثله بالعقل، واقتبس جل تحقيقاته فيه من كلام الإمامين الجليلين: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه المحقق ابن القيم، عليهما الرحمة والرضوان، فجاء كتابًا حافل الري، جامعًا لما لم يجمعه غيره من المأثور والمروي، كثير الفوائد ... لا يكاد يستغني عنه طالب السعة والتحقيق في العقائد الإسلامية) .
(1) توفي الأستاذ محمد عبده رحمه الله يوم الثلاثاء ثامن جمادى الأولى سنة 1323هـ انظر: مجلة المنار 8/ 378.
(2) مجلة المنار 7/ 1.
(3) هو محمد بن أحمد بن سالم النابلسي الحنبلي عالم بالحديث والأصول والأدب صاحب تصانيف ولد عام 1114هـ وتوفي عام 1189هـ. انظر: الأعلام للزركلي 6/ 14