فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1074

فمزجوا ديانتهم بالنزغات الوثنية الموروثة حتى حوَّلوها عن وجهها تحويلًا، كما نعتقد مثل ذلك في النصارى إذ لا شك أن ديانتهم في الأصل سماوية توحيدية، ثم حوَّلوها إلى عبادة البشر من المسيح وأمه وغيرهما.

3 -إن الأوروبيين قد استغنوا بالقوانين الوضعية عن شريعة التوراة، وبالآداب الفلسفية عن آدابها وآداب الإنجيل فطرحوا الزهادة، ونفضوا عن رؤوسهم غبار الذل، وقد نجحوا بهذا وارتقوا عما كانوا عليه أيام كانوا متمسكين بهذا الكتاب الذي يسمى (المقدَّس) فكيف تقول إنه لا يوجد غيره لهداية البشرية وتهذيب أخلاقهم، وهذا الواقع على خلافه، وهذا الإشكال لا يرد أيضًا على المسلمين؛ لأنهم يعتقدون أن اليهود والنصارى نسوا حظًّا مما ذُكِّروا به في الوحي وطرأ على الباقي التحريف والنسخ، فلم يعد صالحًا لهداية البشر ...

4 -إن المسلمين قد ظهر فيهم كل ما ذكره في وجه الحاجة إلى الشريعة على أكمل وجه لم يعرف مثله في الكمال عند اليهود والنصارى، فعرفوا ما يجب لله تعالى، وما يجب من حقوق العباد وصلح بالدين حالهم، واجتمعت كلمتهم وتهذبت أخلاقهم، وسمت مدنيتهم في كل عصر بقدر تمسكهم به، والتاريخ شاهد عدل.5 - إذا كانت التوراة قد بيَّنت كل ما ذكره من حاجة البشر إلى الشريعة فلماذا وُجد الإنجيل؟ وإذا كانت ناقصة فلماذا جعلها الله ناقصة لا تفي بالحاجة، وكيف يتم له الدليل بناء على هذا القول على إثبات التوراة والإنجيل بالعقل؟ وهذا الإشكال لا يرد على المسلمين المعتقدين بصحة أصل التوراة والإنجيل؛ لأنهم يقولون: إن كلاًّ منهما كان نافعًا في وقته، ثم عدت عواد اجتماعية ذهبت بالنفع والفائدة، فساءت حال القوم المنتمين إلى الكتابين، فجدَّد الله الشريعة بالإسلام على وجه فيه الإصلاح العام، فانقشع بنوره كل ظلام، وحفظ الله كتابه من التحريف والتبديل ليرجع إليه الذين يضلون السبيل 6 - إذا كانت التوراة مشتملة على ما ذكره فلماذا تركها المسيحيون فعطلوا شرائعها، وضيَّعوا حدودها كما بيناه في بعض نبذ الرد السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت