فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1074

7 -إذا كانت كتب العهد العتيق والعهد الجديد إلهية حقيقية، فلماذا وُجد فيها الاختلاف والتناقض والتهاتر ومصادمة العقل.

8 -إذا كانت هذه الكتب إلهية وافية بما ذكره المصنِّف من حاجة الناس للشرائع، فلماذا وُجد فيها ما يُخل بذلك أصوله وفروعه، كتشبيه الله بخلقه ونسبة الفواحش إلى الأنبياء الذين هم أحق الناس وأولاهم بالاهتداء بالدين الذي تلقوه عنه سبحانه وتعالى، وغير ذلك مما ينافي الآداب الصحيحة كما ألمعنا من قبل) (1) .

ب - ومن الأدلة العقلية التي يستدلون بها على صحة كتبهم، هو انتشار الديانتين اليهودية والمسيحية في الشرق والغرب، فيستحيل تحريفهما بعد هذا الانتشار، وتقرير هذا الدليل كما نقله الشيخ رشيد عن أحد النصارى قوله: (وكان الكتاب لا سيما الإنجيل مترجمًا إلى كل لغات الأقوام التي دخل بينهم كالعربية والأرمنية والحبشية والقبطية واللاتينية من اللغتين اليونانية والعبرانية الأصليتين فكيف يُعقل أن هؤلاء الألوف يجتمعون ويتفقون على تغييره مع اختلافهم في اللغة والعقيدة، سيما أن المسيحيين كانوا شيعًا كل واحدة تناظر الأخرى، ولا شك أن قول المسلمين بتغيير الكتاب هو دعوى بدون دليل، وإلا فليخبرونا أين الآيات المتغيرة، وما هي وما أصلها وما الغاية من تغييرها، فإن عجزوا - ولا مراء أنهم عاجزون - قل لهم كيف جاز لكم هذا الادعاء والعالم الحكيم لا يقدم على أمر إلا ولديه ما يثبت ما دعاه) (2) .

وقد أجاب الشيخ رشيد عن هذه الشبهة مبينا أن هذا القول مغالطة من قبل النصارى، (فالمسلمون لا يقولون إن هذه الكتب كلها سماوية منقولة عن الأنبياء نقلًا صحيحًا، وإن اليهود والنصارى غيَّروها بعدما انتشروا في الشرق والغرب، ونقلها كل قوم دخلوا في اليهودية أو النصرانية إلى لغتهم؛ وإنما البحث في أصلها وكاتبيها في أول الأمر، ومن تلقاها عنهم قبل ذلك الانتشار

(1) مجلة المنار - 4/ 654.

(2) مجلة المنار 4/ 744.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت