وعلى كل حال, فإنه قد ورد ذكر هذا الإنجيل منذ وقت مبكر بالنسبة لبعثة خاتم الأنبياء محمد (.
ثالثا: ظهوره:
منذ أن صدر ذلك المرسوم (1) البابوي بتحريم قراءة الأناجيل المبعدة اندثرت أخبار ذلك الإنجيل, يقول الشيخ رشيد:(مرت القرون وتعاقبت الأجيال ولم يسمع أحد ذكرًا لهذا الإنجيل حتى عثروا في أوربا على نسخة منه منذ مائتي سنة، فعدوها كنزًا ثمينًا، ولو وجدها أحد في القرون الوسطى - قرون ظلمات التعصب والجهل - لَمَا ظهرت، وأنى يظهر الشيء في الظلمة، والنور شرط الظهور؟.
ظهرت هذه النسخة في نور الحرية المتألق في تلك البلاد، وكانت موضع اهتمام العلماء وعنايتهم، وموضوع بحثهم واجتهادهم، وانبرى بعض فضلاء الإنكليز في العام الماضي لترجمتها بالإنكليزية) (2) .
وأول من عثر عليه هو كريمر أحد مستشاري ملك بروسيا فأخذها سنة 1709م من مكتبة أحد وجها مدينة أمستردام ثم أهداها بعد ذلم بأربع سنين إلى البرنس أيوجين سافوى الذي كان مولعا بالآثار التاريخية ثم انتقلت النسخة المذكورة سنة 1738م مع سائر مكتبة البرنس سافوى إلى مكتبة البلاط الملكي في فيينا حيث لا تزال هناك حتى الآن (3) .
وهذه النسخة كانت مكتوبة باللغة الإيطالية وظهرت نسخة أخرى مكتوبة باللغة الأسبانية وكانت عند رجل يدعى الدكتور هلم ثم أقرضها للمستشرق الشهير سايل ثم تناولها بعد سايل الدكتور منكهوس أحد أعضاء كلية الملكة في أكسفورد فترجمها إلى الإنكليزية ثم دفع الترجمة مع الأصل سنة 1784م إلى الدكتور هويت أحد مشاهير الأساتذة ثم طمست آثار هذه النسخة ودست رسومها واختفت عن الوجود.
(1) المرسوم كتاب مطبوع والجمع مراسيم وترسم الشئ تبصره. انظر: تاج العروس 32/ 259.
(2) مجلة المنار 11/ 115.
(3) انظر مقدمة الدكتور خليل سعادة ص 14.