فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1074

عليه السلام من الله يشترك في هذا القرب الإلهي مع السيد المسيح كافة أنبياء الله وخلصاؤه وباقي عباده الصالحين) (1) وقد صرح المسيح نفسه في ذلك فقال: (إنما بنوة الله بالأعمال وأنتم بأعمالكم أبناء إبليس) (2) .

وهناك الكثير من المعاني التي ينصرف فيها لفظ الأبوة إلى المعنى المجازي، حيث يطلق ويراد به الرئيس المحترم، كما ورد في سفر الملوك الثاني في مخاطبة العبيد للملك: (فتقدم إليه خدامه وخاطبوه وقالوا يا أبي) (3) كما أطلق أيضا على كبار السن، كما في قول يوحنا: (كتبت إليكم أيها الآباء لأنكم قد عرفتم الذي من البدأ) (4) وكذلك أطلق أيضا على الأنبياء: كما التوراة: (فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء وكان اليشع يرى وهو يصرخ: يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها) (5) .

ومما سبق، يتضح أن معنى الأبوة والبنوة إذا أريد بها غير الحقيقة التناسلية فإن المراد بها ينصرف رأسا إلى المعنى المجازي، وقد استمر ذلك إلى أن كان أول من ألصق لقب ابن الله بالمسيح عليه السلام بالمعنى الحقيقي، وقصد بذلك ألوهية متجسدة، وأن المسيح بالفعل هو ابن الله، هو بولس اليهودي (6) . كما أثبت ذلك في رسائله، كما في رسالته إلى أهل رومة قوله: (إن الله لم يعف ابنه نفسه وضحى به من أجلنا) (7) .

وقوله: (أرسل الله ابنه مولودا من امرأة) (8) وبهذا، يتضح أن دخول هذه العقيدة طرأ على دعوة المسيح بمباركة من بولس اليهودي، بينما يرى بعض الكتاب مثل شارل جينيير (9) أن

(1) الله واحد أم ثالوث ص 94.

(2) يوحنا 8/ 42.

(3) الملوك الثاني 5/ 13.

(4) رسالة يوحنا الأولى 2/ 14.

(5) سفر الملوك الثاني 2/ 12 انظر: قاموس الكتاب المقدس ص20

(6) انظر دراسات في الملل للشرقاوي ص 90.

(7) رومة 8/ 32.

(8) غلاطية 4/ 4.

(9) شارل جينير: أستاذ المسيحية ورئيس قسم الأديان بجامعة باريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت