وهذا من أغرب مايؤثر عنهم من التحكم والا بتداع المخالف للغة وللعقل وللنقل المأثور عن الأنبياء فأبوة الله الحقيقية لبعض البشر أو غيرهم من الخلق لاتعقل وأبوة التبني تزوير يجل الله عنه كما يتنزه عن مجانسة الخلق بالأبوة الحقيقية) (1) .
وبالفعل فهو حكم لا يستند إلى دليل معقول فالمسيح عليه السلام أثبت لنفسه الأبوة وأثبتها كذلك لغيره كما في القول المنسوب إليه (أنا صاعد إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهم) (2) فهنا أثبت الأبوة لنفسه ولغيره ثم فسرها بأن معناها إلهي وإلهكم فكيف يتحكم بعد ذلك ويقال بأن أبوة الله تعالى له حقيقية وأما لغيره فلا؟!.
وقد بين الشيخ رشيد أن سبب مجيء لفظ الأبوة بالإفراد تارة وبالجمع تارة لا يدل على ألوهية المسيح وبين أن (سببه يعرفه العوام كالخواص وهو أن الجمع للجماعة والمفرد للفرد ولو نقلوا عن المسيح عليه السلام أنه كان يقول في صلاته - أبي الذي في السموات - لكان لهم شبهة في هذه التفرقة) (3) .
وأود أن أشير هنا إلى أنه قد ورد في إنجيلين (4) من الأناجيل الأربعة المعتمدة لدى النصارى بيان نسب المسيح والذي يظهر أن ذلك مما يدل على أن تلك الفترة التي كتبت فيها الأناجيل لم تتبلور فيها فكرة بنوة المسيح تماما وقد نسب المسيح في هذين الإنجيلين إلى يوسف النجار ثم ذكر بعد ذلك نسبه إلى آدم في إنجيل لوقا وأما متى فإنه اقتصر في نسبه إلى إبراهيم عليه السلام وهو من التناقضات التي وقعت فيها الأناجيل بالنسبة لنسب المسيح وبغض النظر عن الاختلافات فيما بينها إلا أنه يحق لنا أن نتعجب في سبب إيرادهم نسب المسيح عليه
(1) تفسير المنار 10/ 303.
(2) يوحنا 20/ 17.
(3) تفسير المنار 10/ 303.
(4) وهما إنجيل متى 1/ 16 وإنجيل لوقا 3/ 23