الكتب الموحى بها وحتى بعد وجود السر الغامض قد كشف لنا بقاء استحالة العقل الإنساني إدراك كيف أن الثلاثة الأشخاص إنما هي ذات طبيعة إلهية واحدة) (1) .
ويقول أحد كتابهم: (لما كانت عقولنا محدودة القوى كان لابد من عجزها بما عندنا الآن من النور عن إدراك أسرار دينية في طبيعة الله) (2) .
ويقول كتاب قاموس الكتاب المقدس: (نود أن نشير إلى أن عقيدة التثليث عقيدة سامية ترتفع فوق الإدراك البشري لا يدركها العقل مجردا)
ويقول: (غير أننا نسلم بأننا لا نقدر أن نوضح بالتفصيل كل المقصود في لفظ أقنوم ولا حقيقة النسبة التي بين الأقنوم والجوهر) (3) .
وقد نقل محمد مجدي مرجان إقرار علماء اللاهوت على عدم إدراكهم لعقيدة التثليث فمن ذلك قول قول الأستاذ عوض سمعان في كتابه (الله ذاته ونوع وحدانيته) يقول: (إننا لاننكر أن التثليث يفوق العقل والإدراك ولكنه يتوافق مع كمال الله كل التوافق) (4) .
فانظر إلى هذا المفهوم العجيب! حيث يقرر أن التثليث فوق مستوى العقل، ولكنه يتوافق مع كمال الله، فبأي عقل هو أدر ك مفهوم هذا الحكم على الله تعالى.
ويظهر التخبط جليا في مفهوم هذه العقيدة عند كتابتهم عنها، ومن ذلك مثلا ما جاء في قاموس الكتاب المقدس من أن هذه الثلاثة أقانيم بينها تمايز وأن الكتاب المقدس يصف هذه الأقانيم (بطريقة تجعلهم شخصيات متميزة الواحدة عن الأخرى) ثم يقولون بعد ذلك.
(هذا التثليث لايعني ثلاثة الهة بل إن هذه الشخصيات الثلاث جوهر واحد) (5) وبهذا يتضح تناقضهم فيها وعدم فهمهم لها.
(1) نقلا عن الغفران بين الإسلام والمسيحية ص 94
(2) علم اللاهوت النظامي ص 283
(3) قاموس الكتاب المقدس ص332.
(4) الله واحد أم ثالوث ص 59.
(5) قاموس الكتاب المقدس 232 وانظر: حقائق أساسية في الإيمان المسيحي ص 53.